قوله عليه السلام : « والسهولة وضدها الصعوبة » .
السهل له معنيان : أحدهما ضد الحزن يقال : ارض سهلة وسهل الموضع بالضم ، وفي صفته صلّى اللّه عليه وآله : انه سهل الخدين ، اى سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين ، والاخر ضد الصعب توصف به الدابة كالبعير ونحوه يقال : بعير صعب ، اى غير منقاد ولا ذلول ، وفي الحديث : من كان مصعبا فليرجع ، اى من بعيره صعبا غير ذلول ، يقال :
أصعب الرجل ، فهو مصعب ، وفيه أيضا : فلما ركب الناس الصعبة والذلول ، فمن صفات المؤمن السهولة والانقياد ولين الجانب .
ففي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان أنيخ على صخرة استناخ ، هما مخففا الهين واللين بالتشديد وقيل يمدح بالهين واللين مخففتين ويذم بهما مثقلتين .
والانف المأنوف وهو الّذي عقر الخشاش « 1 » انفه فهو لا يمتنع على قائده ، وقيل :
الانف الذلول فقال : انف البعير يأنف آنفا إذا اشتكى انفه من الخشاش ، وكان الأصل ان يقال : مأنوف ، لأنه مفعول به كما يقال : مصدور ومبطون للذي يشتكى صدره وبطنه وانما جاء هذا شاذا ، ويروى كالجمل الانف بالمد وهو بمعناه ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعد صفات المؤمن : سهل الخليقة لين العريكة حليم حمول إلى غير ذلك من الصفات في حديث طويل .
والكافر الجاهل على ضد هذه الصفة كالدابة الصائلة والفرس الجموح والبغلة الشموسة والبعير الصعب لا ينقاد صاحبه ويخرج من الطريق شمالا ويمينا لقوة نفسه وقلة خوفه فلا يطيع لقائده ومرشده .
قوله عليه السلام : « والبركة وضدها المحق » .
في الحديث : وبارك على محمد وآله ، اى أثبت له ولا له وآدم ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وهو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه ، ويطلق البركة على الزيادة والأصل الأول .
هامش
( 1 ) عويد يجعل في انف البعير يشد به الزمام ليكون اسرع للانقياد .