على عكس ما ذكر للأحاديث الواردة في ذلك كقوله صلّى اللّه عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : ان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل .
وعنه عليه السلام أنه قال : ان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء ، وما أحب اللّه قوما الا ابتلاهم ، وقوله : ان اللّه تعالى عبادا في الأرض من خالص عباده ، ما نزل من السماء تحفة إلى الأرض الا صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا بلية إلى صرفها إليهم ، إلى غير ذلك من الاخبار المتوافرة والروايات المتظافرة ، فالمصير في دفع التناقض إلى ما ذكر من الوجهين .
قوله عليه السلام : « والقوام وضده المكاثرة » .
المراد بالأول القناعة بما يقوم به الشخص في الدنيا ويتقوى به في العبادة والكفاية بالمقدور ، وبالثانية جمع الأسباب والحرص على التكاثر في الأموال والأولاد والضياع والعقار والنساء والخيل والانعام وغير ذلك من متاع الحياة الدنيا مما يزول عن العبد وتبقى الحسرة إلى يوم القيامة ، وقد ورد : الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له .
قوله عليه السلام : « والحكمة وضدها الهوى » .
الحكمة هي العلم بحقائق الأشياء كما هي بقدر الطاقة والعمل على وفقه ، والهوى الرأي الفاسد واتباع النفس شهواتها الباطلة ، ويحتمل ان يكون المراد بالحكمة ما يستعمل في كتب الاخلاق ، وهو التوسط في القوة الفكرية بين الافراط الّذي هو الجربزة والتفريط الّذي هو البلاهة ، فيكون المراد بالهوى الجربزة بما يلزمها من الآراء الفاسدة والعقائد الباطلة لأنها تضاد الحكمة التي بهذا المعنى وكلا المعنيين من صفات العقل وملكاته ومقابلاهما من صفات الجهل وتوابعه .
قوله عليه السلام : « والوقار وضده الخفة » ، الوقار وهو الثبات والسكينة والحلم والرزانة من خصائص العقل ، والخفة وهي الطيش والعجلة من فعل الشيطان وتوابع
شرح أصول الكافي — صفحة 518
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥١٨