أبو عبد اللّه عليه السلام : التقية من دين اللّه ، قلت : من دين اللّه ؟ قال : اى واللّه من دين اللّه ولقد قال يوسف :
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
( يوسف - 70 ) ، واللّه ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم :
إِنِّي سَقِيمٌ
( الصافات - 89 ) ، واللّه ما كان سقيما .
فاذن ثبت ان التقية من مكارم الأخلاق ، والإذاعة يعنى الإشاعة ضدها فيكون من مساوئ الاخلاق ، فعن الصادق عليه السلام ، أنه قال : ان اللّه عير أقواما بالإذاعة في قوله تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
( النساء - 83 ) ، وإياكم والإذاعة وقال عليه السلام : من أذاع علينا حديثنا « 1 » فهو بمنزلة من جحد حقنا وقال للمعلى بن خنيس : المذيع حديثنا كالجاحد له وقال : من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطاء .
قوله عليه السلام : « والانصاف وضده الحمية » .
الانصاف من النصف وهو اخذ أحد جزءين متساويين لشيء ، والنصف أيضا النصفة هو الاسم من الانصاف وهو العدل لأنه تسوية ، وقد انصفه من نفسه وانتصفت انا منه وتناصفوا اى انصف بعضهم بعضا من نفسه ، ومنه : وينبغي للقاضي ان ينصف الخصمين من مجلسهما ، اى يسوى بينهما عنده ، واناء نصفان بالفتح اى بلغ الماء نصفه ، والنصف المرأة بين الحدثة والمسنة وتصغيرها نصيف بلا هاء لأنها صفة ، ونساء انصاف ورجل نصف وقوم انصاف .
والحمية من حماه حماية منعه ودفع عنه ، وحامية للقوم الّذي يحميهم والتاء للمبالغة ، والحامي في القران الفحل إذا القح ولد ولده لا يركب ولا يمنع من مرعى ، والحمى موضع الكلاء يحمى من الناس فلا يرعى ولا يقرب وكان من عادات الجاهلية فنفاه صلّى اللّه عليه وآله فقال : لا حما الا للّه ولرسوله ، اى الا ما يحمى الخيل الجهاد ، كذا في الصحاح .
وقيل : كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حية استعوى كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه فنهى النبي
هامش
( 1 ) حديثا ( النسخة البدل في الأصل للشارح ) .