دعاء « 1 » الغنم والبر سوقها وقيل : البر الصلاح وقيل : الخير ، قال بعضهم : لا اعلم تفسيرا أشمل منه واجمع لمواقع استعماله .
والحاصل : ان البر مطلقا من خصال العقل فكيف بر الوالدين ، والاثم مطلقا من خصال الجهل فكيف عقوقهما ! ومنه يعلم : ان بر الوالدين له فضل عظيم زائدا على سائر اقسام البر حيث اختص بالذكر من بينها ، وكذا القياس في العقوق بالنسبة إلى سائر اقسام الإساءة والاثم .
قوله عليه السلام : « والحقيقة وضدها الرياء » نسبتهما إلى الاخلاص والشوب كنسبة الأخص إلى الأعم ، فالحقيقة اخلاص العمل للّه تعالى ابتغاء لوجهه لا لشيء اخر من هوى أو شهوة أو عادة أو رياء ، والرياء فعل الطاعة لكي يراها الخلق منه فيعظمونه .
فان قلت : فكيف يكون داخلا تحت الشوب حيث هو رياء محض خالص للخلق ؟
قلنا : لا يخلو مع ذلك عن شوب للحق لاختياره من جملة الاعمال المقربة إلى الخلق فعل الطاعة والعبادة دون غيرها من الاعمال التي توافق طباعهم ، فكأنه قد علم أن الطاعة في نفسها خير الاعمال فيتراءى بها الناس ، وفي الخبر : من راءى راء اللّه به ، اى من عمل عملا لكي يراه الناس شهر اللّه ريائه يوم القيامة .
قوله عليه السلام : « والمعروف وضده المنكر » .
المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة اللّه تعالى والتقرب إليه والاحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع من فعل المحسنات وترك المقبحات وهو من الصفات الغالبة ، اى امر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، والمعروف أيضا النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس والمنكر ضد ذلك جميعه .
وروى في الحديث : أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، اى من بذل معروفه للناس في الدنيا اتاه اللّه تعالى جزاء معروفه في الآخرة ، قيل : من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه اللّه في أهل التوحيد في الآخرة ، وروى عن ابن عباس في معناه أنه قال : يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : الهر دعاء الغنم .