صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك وأضاف الحمى إلى اللّه ورسوله ، اى الا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل اللّه وأهل الزكاة وغيرها ، كذا في النهاية . والحمية الانفة لأنها سبب الحماية ، وفي الحديث : اخذته الحمية ، اى الغيرة والانفة ، وقوله : لئلا تحمله حمية الشيطان ، انما أضافها إليه لأنها منه ، والمراد كون الانسان بحيث يحمله الغيرة النفسانية والتعصب لمذهب أو شيء حتى يتجاوز عن العدل ويتعدى عن الحق وهو من صفات الجهل لأنه ضد الانصاف والعدل .
قوله عليه السلام : « والتهيئة وضدها البغى » ، التهيئة من الهيئة وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشئ وقوله : أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم ، هم الذين لا يعرفون بالشر وقيل : من لم يظهر منه ريبة ، وهيئت للامر هيئة وتهيأت تهيؤ بمعنى وهيأته اصلحته ، والتهايؤ تفاعل من الهيئة وهو ان يتواضعوا على امر فيتراضوا به ، وحقيقته ان كلا منهم يرضى بحالة واحدة ، والتهيئة أيضا بمعنى الاستعداد ولعل المراد هاهنا التأنى والتثبت في الأمور أو الكون على حالة واحدة كما هو شأن أهل العقل ، والبغى التعدي والتجاوز وبغى عليه اى استطال وبغت السماء اشتد مطرها وبغى الوادي ظلم ، وكل مجاوزة وافراط على المقدار الّذي هو حد الشيء فهو بغى .
قوله عليه السلام : « والنظافة وضدها القذر » .
النظافة النقاوة ونظف الشيء بالضم فهو نظيف ونظفته تنظيفا ، والتنظف تكلف النظافة وهو كناية عن الاستنجاء وهو من النظافة كالاستطابة من الطيب ، والقذر بفتح الذال المعجمة ضد النظافة ، وقذر الشيء فهو قذر بين القذارة اى غير نظيف ، وانما كان العاقل نظيفا والجاهل قذرا لان ما في البطن يترشح إلى الظاهر ، ولا شك ان العقل مجرد عن الأرجاس الجسمانية والقاذورات المادية وكذا قلبه ، مطهر عن رجس العقائد الجاهلية وقذر الملكات الردية ، فلا جرم يسرى هذه الحالة من القلب إلى القالب فيختار النظافة ويتأذى من القذر .
فلذلك امر الشارع بالطهارة عن الاحداث والأخباث في الصلاة وغيرها من القربات وجوبا واستحبابا وندب إلى التنظيف والتطييب استحبابا ، وباطن أهل
شرح أصول الكافي — صفحة 512
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥١٢