القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له فيجتمع لهم الاحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة ، وفيه انه قرأ في الصلاة :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( المرسلات - 1 ) ، يعنى الملائكة ارسلوا للمعروف والاحسان ، والعرف ضد النكر وقيل : انها أرسلت متتابعة كعرف الفرس .
قوله عليه السلام : « والستر وضده التبرج » .
سترت الشيء سترا بالفتح اى غطيته فاستتر ورجل ستير اى عفيف وجارية ستيرة ، وفي الحديث : ان اللّه حيى ستير يحب الحياء والستر ، والستير فعيل بمعنى فاعل اى من شأنه وارادته حب الستر والصون ، برج الحصن ركنه والجمع بروج وأبراج وربما سمى به الحصن ومنه :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
( النساء - 78 ) ، والبرج بالتحريك ان يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء وفي الحديث : كان يكره عشر حلال - منها - التبرج بالزينة لغير محلها ، والتبرج اظهار الزينة للأجانب وهو المذموم من المرأة مطلقا ، يقال : امرأة برجاء في معرض الذم ، واما للرجل فقيد كونه مذموما بقوله لغير محلها ، والمراد من التبرج هاهنا ما يقابل الحياء وهو التظاهر بما يقبح ويستهجن عند الشرع والعرف .
قوله عليه السلام : « والتقية وضدها الإذاعة » .
التقية كالتقاة من اتقى يتقى اتقاء ، وأصل اتقى أو تقى على افتعل فقلبوا الواو ياء لكسرة ما قبلها ثم قالوا : اتقى يتقى بفتح التاء فيهما على توهم اصالة التاء ، والتقية اسم من الاتقاء وتاؤها بدل من الواو لأنها فعيلة من وقيت . وهي ان يقى أحد نفسه من اللائمة أو من العقوبة بما يظهر وان كان على خلاف ما يضمر ، وهي صفة حسنة جائزة إلى يوم القيامة ، وربما كانت واجبة ، وعن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
( القصص - 54 ) ، قال : بما صبروا على التقية ويدرءون بالحسنة السيئة قال : الحسنة التقية والسيئة الإذاعة .
وعنه عليه السلام أنه قال : ان تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء الا في النبيذ والمسح على الخفين ، وروى عن أبي بصير قال : قال