أو العقل فكأنه كالفرس خلع عذاره « 1 » فيقال : فلان خليع العذار ، اى يتسرح في الشهوات ويفعل ما يشتهى كالدابة التي لا عقال عليها ، أو شبهت الطاعة بالثوب لاشتمالها على الانسان المطيع لامر اللّه ، فمن لم يطع اللّه ورسوله فكأنه خلع ثوب الطاعة عن نفسه ، فالخلع ضد الطاعة والحياء مستلزم لها كما سبق فهما جندان متضادان .
قوله عليه السلام : « والقصد وضده العدوان » .
قال تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
( لقمان - 19 ) ، اى بين الاسراع والإبطاء ، وفي صفته صلّى اللّه عليه وآله : كان ابيض مقصدا ، وهو الّذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كان خلقه نحو القصد من الأمور والمعتدل الّذي لا يميل إلى أحد طرفي الافراط والتفريط .
وفي الحديث : القصد تبلغوا ، اى عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل وهو الوسط بين الطرفين وهو منصوب على المصدر المؤكد .
وفيه أيضا : عليكم هديا قاصدا ، اى طريقا معتدلا وفيه أيضا : ما عال مقتصد ولا يعيل ، اى ما افتقر من لا يسرف في الانفاق ولا يقتر ، فالقصد العدل ، والعدوان من العدو وهو التجاوز عن الحد والعادي الظالم ، وقد عدى عليه عدوا وعدوا وعداء بالفتح والمد اى ظالم ومنه السبع العادي اى الظالم الّذي يغير « 2 » الناس ، والعدوان الظلم الصراح ، وقد عدا عليه وتعدى عليه واعتدى كله بمعنى .
فمن صفات العقل وآدابه الاقتصاد والتوسط في الافعال والأقوال والافكار وسائر ما يتعلق باعمال القوى المدركة أو المحركة كما في قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
( الاسراء - 29 ) ، وقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( الفرقان - 67 ) ، وقوله
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
( لقمان - 19 ) ، وذلك كله نتيجة ملكة العدالة في القلب الّذي هو رأس محاسن الاخلاق المؤدى بسالكه إلى الارتقاء إلى عالم الجنان والصعود إلى منزل الرضوان ومجاورة
هامش
( 1 ) اى ما سال من اللجام على خد الفرس .
( 2 ) يغتر ( ط ) يفترس ( خ ) .