تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
به وبما نضمره مما يحتاج إليه . فهذه جملة من اسرار الحج وطواف البيت اختصرنا عليها لما ذكرنا من الاملال والاشمئزاز أكثر المترسمين عن هذا النوع من الكلام لجمود قرائحهم على الظواهر حيث لم يخرجوا من بيت حجابهم وعتبة باب تجسمهم مهاجرا إلى اللّه وإلى بيوت اذن اللّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه . قوله عليه السلام : « وصون الحديث وضده النميمة » . النميمة هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الافساد والشر ، وقد نم الحديث ينمه ونما فهو نمام والاسم النميمة ، ونم الحديث إذا ظهر فهو متعد ولازم ، فالنميمة أخص من الافشاء لأنه قد يكون بنقل الحديث وقد يكون بغيره ، كما أن صون الحديث قد يكون أخص من الكتمان لأنه أعم من صون الحديث واخفائه وقد يكون شيء « 1 » اخر ، ولا شك ان الأول صفة محمودة نافعة في سلوك الهداية فيكون من جنود العقل وان الثانية صفة مذمومة ضارة في الحال والمآل فيكون من جنود الجهل وحزب الشيطان . قوله عليه السلام : « وبر الوالدين وضده العقوق » . البر بالكسر الاحسان ومنه بر الوالدين وهو في حقهما وحق الأقربين من أهل الاحسان إليهم ، وضده العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم ، فالبر مطلقا ضده الإساءة مطلقا ، وقسم من الإساءة وهو الإساءة إلى الأقربين سمى باسم خاص هو العقوق بخلاف البر ، فان التخصيص فيه انما يستفاد مما أضيف إليه والمبرة مثله يقال : قد بررت والدي بالكسر من باب علم برا فانا بر به وبار ، وجمع البر الأبرار وجمع البار البررة ، وفلان بر خالقه يبره ويتبرره اى اطاعه وبر فلان في يمينه صدق وبر حجه وبر اللّه حجه وابره برا وفي الحديث : الحج المبرور ليس له ثواب الا الجنة ، وهو الّذي لا يخالطه شيء من المآثم ، والبيع المبرور اى الّذي لا شبهة فيه ولا كذب ولا - خيانة وفي المثل : لا يعرف الهر من البر ، اى لا يعرف من يكرمه ممن يضره ، وقيل :
هامش
( 1 ) وصون شيء اخر واخفائه واخفاء شيء اخر ( خ ) واخفائه وصون شيء اخر واخفائه ( ط ) .