الجهالة والكفر مشحون بنجاسة الملكات والاعتقادات فيتعدى تلك الحالة إلى تلوث الجوارح بالأقذار والأنجاس من غير مبالاة بها واستيحاش عنها .
قوله عليه السلام : « الحياء وضده الخلع « 1 » » ، حقيقة أصل الحياء انكسار وآفة تصيب الحياة وذلك لا يصح فيه تعالى واطلاقه عليه على سبيل المجاز ، والحياء غريزة انسانية يوجد في بعض الناس ، وفي الحديث : الحياء من الايمان ، جعل الحياء وهو غريزة من الايمان وهو اكتساب ، لان المستحيى ينقطع عن المعاصي وان لم يكن له تقوى كالايمان الّذي يقطع بينه وبين المعاصي ، وانما جعله جزء لان الايمان ينقسم إلى ائتمار بما امر اللّه به وانتهاء عما نهى اللّه عنه فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الايمان حاصلا .
ومنه الحديث : إذا لم تستحيي فاصنع ما شئت ، فله تأويلان : أحدهما ظاهر وهو المشهور ، اى إذا لم تستحيي من العيب ولم تخش النار مما تفعله فافعل ما يحدثك به نفسك من اغراضها حسنا كان أو قبيحا ، ولفظ الامر معناه توبيخ وتهديد ، وفيه اشعار بان الّذي يردع الانسان عن مواقعة السوء هو الحياء فإذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطى كل سيئة .
والثاني : ان يحمل على ما به تقول إذا كنت في فعلك آمنا ان تستحيي منه لجريك فيه على سنن الصواب وليس من الافعال التي تستحيي منها فاصنع ما شئت .
والخلع أصله من خلع ثوبه أو نعله أو نحوهما خلعا اى نزعه وخلع عليه خلعة وخالعت المرأة بعلها فهي خالع والاسم الخلعة ، واختلعت منه فهي مختلعة إذا افتدت منه بمالها فإذا أجابها إلى ذلك فطلقها قيل خلعها والاسم الخلع بالضم ، وقد تخالعها وانما قيل ذلك لان كلا منهما لباس لصاحبه لقوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( البقرة - 187 ) ، فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما ويقال : خلع الفرس عذاره ، إذا ألقاه وطرحه فهام على وجهه .
ولما كان الشرع كالقيد للانسان والعقل كالعقال فمن خرج عن طريق الشرع
هامش
( 1 ) الجلع ( الكافي ) الجلع هو قلة الحياء والخلع هو النزع .