ولكل من الصلاتين احكام وآداب وشرائط :
اما الصلاة الظاهر وصلاة العامة فلا حاجة إلى بيان تفصيلها لشهرتها وكتب الفقه مشحونة بذكرها .
واما صلاة الباطن وصلاة أهل الخصوص فلنذكر نبذا من اسرارها وما ينبغي لك ان كنت من أهل القرب ان تحضر في قلبك باذن اللّه .
اما الطهارة : فإذا اتيت بها في ثياب بدنك وهو غلافك الا بعد ثم في بشرتك وهو قشرك الأدنى ولباسك الأقرب فلا تغفل عن تطهير قلبك وإزالة رجز الشيطان عن نفسك بالتوبة والإنابة والندم على التفريط في جنب اللّه لقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( المدثر - 4 و 5 ) ، فطهر بالتوبة باطنك الّذي هو موضع نظر معبودك .
واما ستر العورة : فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن ابصار الخلق اعني سكان عالم الأرض ، فإذا وجب ستر ظاهر بدنك الّذي موضع نظر الخلق فما ظنك في عورات باطنك وفضائح سرك الّذي هو موضع نظر إلهك وسكان ملكوته وأهل سماواته ؟
فاخطر تلك الفضائح ببالك فاسترها وكفرها بالندم والحياء والخوف ، وذلل نفسك وسكنها تحت الخجلة وقم بين يدي اللّه قيام العبد المجرم الآبق الّذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء والخوف وقل : يا منجى الهلكى ويا غياث من استغاث :
ان ذاتا هبطت فاغتربت وتكدرت فاضطربت وتذكرت فسارعت وندمت فهل إلى وصول من سبيل ؟
واما الاستقبال : فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه ، افترى ان صرف ظاهر وجهك إلى جهة بيت معبودك إذا كان مطلوبا انه لا يكون صرف القلب عن سائر الأمور إلى امر اللّه مطلوبا منك ؟ بل هذه الظواهر مبادى تحريكات للباطن وضبط للجوارح وتسكين لها عن حركاتها الخارجة ، كما أن المتفكر في المعاني الهندسية ينظر ببصره إلى الاشكال المناسبة لها ليسكن الخيال إليها ولا يزاحم الحس العقل في طريقه بل يوافقه ويشايعه في الحركة إلى مطلوبه .