الكفار والمنافقين واليهود والنصارى والصابئين وسائر أهل الغضب والضالين .
فإذا يكون الفاتحة كذلك فيشبه ان يكون ممن قال اللّه فيه كما ورد في الحديث القدسي : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي . فإذا قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقول : ذكرني عبدي وإذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
يقول اللّه : حمدني عبدي واثنى على وهو معنى سمع اللّه لمن حمده ، وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقول :
عظمنى عبدي وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يقول اللّه : مجدنى عبدي ، وفي رواية فوض إلى عبدي ، وإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
يقول : هذا بيني وبين عبدي وإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يقول اللّه : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
فقوله « 1 » : إذا قال العبد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقول اللّه : ذكرني عبدي مناسب لقوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( البقرة - 152 ) ، وقوله : انا جليس من ذكرني فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منه .
والذكر مقام شريف عال ذكره اللّه في كثير من مواضع القرآن ، وقوله : إذا قال العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
يقول اللّه : حمدني عبدي يدل على أن مقام الحمد أعلى من مقام الذكر ، لأنه اوّل كلام في اوّل خلق العالم حيث قالت الملائكة :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
( البقرة - 30 ) ، واخر كلام في الجنة :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( يونس - 10 ) . وقوله :
إذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقول اللّه : عظمنى عبدي يدل ان الا له الكامل المكمل الواحد المنزه عن الشريك والمثل والنظير والضد والند ، هو في غاية الفضل والرحمة والرأفة والكرم واللطف مع عباده .
ولا شك ان غاية ما يصل إليه العقل والفهم والوهم من تصور معنى الكمال والجلال ليس الا هذا المقام الجامع بين غاية العلو والبراءة وغاية الدنو والعطوفة وهذا هو التعظيم للّه ، وقوله : وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يقول : مجدنى اى نزهنى وقد سنى عن الظلم وعن شبهة الظلم حيث قيضت « 2 » معادا يحشر إليه العباد ويقضى فيه بين الظالم
هامش
( 1 ) اى في الحديث القدسي .
( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر : قضيت .