ليتيسر لك الدخول في باب الرحمة فينفتح لك باب الملكوت بالمغفرة والرحمة وباب الجبروت بالفضل والكرامة .
وإذا قلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فانو به التبرك باسمه وافهم ان الأمور كلها باللّه وهي من فيض رحمته في الدنيا والآخرة ، فإذا كانت النعم كلها من اللّه فلا جرم لا حرى ولا حقيق بالحمد والشكر الا هو .
فإذا قلت : الحمد للّه ، فان كنت ترى النعمة من غير اللّه فتقصد إلى غيره وتتوقع منه وتشكره دون اللّه أو تشركه مع اللّه ، لا انه مسخر له في توسيط انعامه كالقلم والمداد ويد الوزير وشخصه أيضا في انعام الملك عليك بالتوقيع لك ، ففي تسميتك وتحميدك نقصان وانك بقدر التفاتك إلى غير اللّه كاذب فيهما .
وإذا قلت : الرحمن الرحيم ، فاحضر في قلبك أنواع لطفه وكرمه وآثار رحمته من طبقات الجنان وغيرها لينفتح لك باب الرجاء .
وإذا قلت : مالك يوم الدين ، فاحضر في قلبك أنواع غضبه وقهره على أهل المعصية والكفر وآثار سطوته وعقابه كطبقات النيران وغيرها لينفتح لك باب الخوف ، فإذا حصلت بين الرجاء والخوف فجرد للاخلاص والتوحيد بقولك :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، ثم جدد حضور العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة لغيره تعالى بقولك :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، لينفتح لك باب الاخلاص المتولد من معرفة النفس بالعبودية والفقر ومعرفة الحق بالربوبية والجود .
فإذا فرغت من التفويض إليه بالبسملة وعن التحميد له وعن العبودية وعن اظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فعين مسئولك ولا تطلب الا أهم حاجتك ومأمولك ، وليس ذلك الا طلب القرب منه تعالى ولا يمكن ذلك الا بالحركة نحوه وسلوك السبيل إليه على أقرب الطرق ، ولا يكون ذلك الا بالهداية فقل كما علمك ربك : اهدنا الصراط المستقيم ، الّذي يسوقنا إلى رضوانك وجوارك ويفضى بنا إلى عزير دارك ويصرفنا عن ما سواك ، ثم زده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهد بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من