تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وميلها إلى الحظ العاجل في جميع افعالها ، مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال اللّه والعلم بأنه ناقد بصير مطلع على السريرة وخطرات القلب وان دقت وخفيت ، وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها حالة تسمى الحياء . ثم اعلم : ان الصلاة الكاملة كشخص كامل انساني مشتمل على روح وجسد منقسم إلى ظهر وبطن وسر وعلن ، ولروحه وسره اخلاق وصفات ولجسده وعلنه أعضاء واشكال ، فروح الصلاة هي عرفان الحق الأول والعبودية له بالاخلاص والتوحيد ، واخلاقها وشمائلها الباطنة هي المعاني الستة المذكورة من حضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء . واما أعضاؤها واشكالها فهي القيام والقراءة والركوع والسجود ، فظاهرها يرتبط بظاهر الانسان وبه يكلف العوام الذين درجتهم درجة الانعام ليمتازوا بذلك التعبد الظاهري عن سائر الحيوانات في العاجل واستحقوا نوعا من الثواب في الاجل ، وباطنها يلتزم بباطن الانسان ممن له قلب أو القى السمع وهو شهيد . اما الظاهر المأمور شرعا والمعلوم وضعا الّذي الزمه الشارع وكلف به كافة الانسان وسماه قاعدة الدين كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : الصلاة عماد الدين ، وجعلها اشرف الطاعات وأعلى درجة من سائر العبادات فاعداده معلومة وأوقاته مرسومة وأركانه مضبوطة واحكامه في الكتب مسطورة ، فهذا المؤلف من هذه الأركان المنظومة والاعداد المرتبة مرتبط بظاهر الانسان وله تأثير في الصلاة الحقيقة المرتبطة الملتزمة بالروح النطقي ، وهذا يجرى مجرى السياسات البدنية لانتظام الأمور الشرعية كلف به الشارع انسانا بالغا عاقلا ليشبه جسمه بما يختص به روحه من التضرع والتعظيم والعبودية للمبدإ العالي جل اسمه . فلما رأى الشارع ان العقل الّذي كلامنا فيه التزم بالصلاة الحقيقية والمعرفة الإلهية والتعبد الدائم والهيبة والتعظيم كلفه بصلاة أخرى على بدنه وجسمه وعلنه وحسه اثرا على تلك الصلاة ، وركب اعدادها ورتب أوقاتها ونظمها أبلغ نظام في أحسن صورة وأتم هيئة ليوافق الظاهر الباطن ويتابع الجسد الروح والبدن العقل في التعبد