استحقاقهما ؟
قلنا : ان العمل إذا لم يكن خالصا لوجه اللّه بل امتزج به شوب من الرياء أو حظوظ النفس فقد اختلف أهل العلم في ان ذلك هل يقتضي ثوابا أو يقتضي عقابا أو لا يقتضي شيئا ؟ فلا يكون له ولا عليه .
اما الّذي لم يرد به الا الرياء فهو عليه قطعا وبه يستحق المقت والعقاب جزما .
واما الخالص لوجه اللّه بلا شوب فهو له قطعا وبه يستحق الثواب . فبقى النظر في المغشوش المشوب .
فالذي دلت عليه الأخبار انه باطل لا ثواب له ، ولا يخلو الاخبار عن تعارض فيه ، والّذي ينقدح لنا فيه بنور الاستبصار وتتبع الآثار موافقا لما رآه بعض العلماء والعلم عند اللّه : ان ينظر إلى قوة الباعث وضعفه ، فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا وصار العمل كأن لم يكن فلا له ولا عليه .
وليس هذا معنى الاحباط الّذي يراه المعتزلة لان كلامهم في الجزاء وكلامنا في أصل العمل وما يقتضيه القصد وتستحقه النية ، وان كان باعث الرياء أغلب ، فليس بنافع أصلا بل هو مع ذلك مضر ومقتض للعقاب بحسب تلك الزيادة ، لكن يكون عقابه أخف من عقاب العمل الّذي بمجرد الرياء ، وان كان باعث الدين وقصد التقرب أغلب بالقياس إلى الباعث الاخر ، فله الثواب بقدر ما فضل من قوته على قوة باعث النفس وهذا لقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
( الزلزال - 7 ) ، ولقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
( النساء - 40 ) ، فلا ينبغي ان يضيع قصد الخير .
وكشف الغطاء عن هذا : ان الاعمال مما لها تأثير في القلوب كما مر وتأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها ، فداعية الرياء من المهلكات وانما قوة المهلك وقوته وغذاؤه بالفعل المناسب له وبالعمل على وفقه .
وداعية الخير من المنجيات وانما قوة المنجى وقوته وغذاؤه بالعمل على وفقه ، وإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان ، فإذا عمل على وفق الرياء فقد قويت تلك الصفة وإذا عمل على وفق مقتضى التقرب فقد قويت هذه الصفة ،
و