تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد : ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له ، وعنه عليه السلام : يقول اللّه : انا خير شريك من اشرك معي غيرى في عمل لم اقبله الا ما كان لي خالصا ، وعنه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير اللّه وكله إلى عمله . قلنا : هذه الأحاديث لا يناقض ما ذكرناه بل المراد بها من لم يرد بعمله الا الدنيا أو كان ذلك هو الأغلب ، وقد ذكرنا ان ذلك باطل بل عصيان وعدوان ، لا لان طلب الدنيا حرام ولكن طلبه باعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها . فاما لفظ الشركة حيث ورد فمطلقه للتساوي ، وقد بينا انه إذا تساوى القصدان تقاوما ولم يكن له ولا عليه ولا ينبغي ان يرجى عليه ثواب ، وبعيد ان يقال : لا ثواب على غزو يكون معه رغبة إلى الغنيمة ونعوذ باللّه ان يكون الامر كذلك ، فان هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على المسلمين ، لان أمثال هذه الشوائب التابعة لا ينفك الانسان عنها الا على الندور ، فيكون تأثيرها في نقصان الاعمال لا في ابطالها واحباطها . نعم : الانسان على خطر عظيم ، لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى هو قصد التقرب وكان الأغلب على سره الحظ النفسي وذلك امر خفى غاية الخفاء ، ولهذا ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله : الشرك في أمتي اخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء . قوله عليه السلام : « والشهامة وضده البلادة » ، يقال : شهم شهامة فهو شهم اى جلد ذكى الفؤاد ، ويقال : قد بلد بالضم فهو بليد ، وتبلد اى تكلف البلادة ، وتبلد اى تردد متحيرا ، وابلد الرجل إذا كانت دابته بليدة ، وقد سبق ان الشهامة من توابع الاعتدال في القوة الادراكية وحسنها والبلادة من توابع التفريط فيها ، فالأول من جنود العقل وخوادم الملك والثاني من اتباع الجهل وأعوان الشيطان . قوله عليه السلام : « والفهم وضده الغباوة » . الفهم تصور المعنى من لفظ المتكلم ، والافهام ايصال المعنى باللفظ إلى ذهن
شرح أصول الكافي — صفحة 471 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )