تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أوليائه ، أو هو فعول بمعنى الفاعل ، اى انه يحب عباده الصالحين ، فمن جملة نعوت الكاملين وصفات أهل العقل واليقين التودد والتألف والموافقة مع الاخوان والترحم على الضعفاء والخلان . قال اللّه تعالى في صفة أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( الفتح - 29 ) ، وقال سبحانه :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
( الأنفال - 63 ) ، وسر هذا التودد والتألف بين المؤمنين وأهل المعرفة هو الائتلاف الّذي كان بين أرواحهم وعقولهم في عالم القدس ومعدن المعرفة على ما ورد في الخبر المشهور : فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . قال تعالى :
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
( آل عمران - 103 ) ، وعنه صلى اللّه عليه وآله : المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يولف ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : مثل المؤمنين إذا لقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وكذلك من صفات أهل الجهل والكفر العداوة والبغضاء والقطيعة والتفرقة لأنها من لوازم التعلق بالدنيات والمنقسمات . قوله عليه السلام : « والوفاء وضده الغدر » . يقال : وفى الشيء وفيا على فعول تم وكثر ، والوفي الوافي وأوفاه أتمه ايفاء وأوفاه حقه ووفاه اى أعطاه تاما واستوفاه وتوفاه اى اخذه كله ، والوفاء ضد الغدر وقد وفى بعهد وأوفى به وفاء وهو وفى ، والغدر ترك الوفاء وغدر به فهو غادر ، وغدرت الليلة أي اظلمت وفي الحديث : من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب « 1 » ، والمغدرة الشديدة الظلمة التي تغدر الناس في بيوتهم اى تتركهم ، والغدراء الظلمة وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يجيء كل غادر يوم القيامة بامام مائل شدقه حتى يدخل النار . قوله عليه السلام : « والطاعة وضده المعصية » ، اطاعه يطيعه فهو مطيع وطاع له يطوع فهو طائع ، اى اذعن وانقاد والاسم الطاعة وفي الحديث : لا طاعة في معصية اللّه ، يريد طاعة ولاة الامر إذا أمروا بما فيه معصية ، والمعصية والعصيان ضد الطاعة وهو
هامش
( 1 ) وفي الحديث : من فعل كذا وكذا فقد أوجب ، اى وجبت له الجنة أو النار .