نفسه مكانا يزرى به ويفضى إلى تضييع حقه بالمذلة والهوان .
قوله عليه السلام : « والسلامة وضده البلاء » .
ان من صفات العقل وجنوده ، السلامة من الآلام الباطنية والأمراض النفسانية والآراء الفاسدة والاعتقادات الباطلة التي هي نيرانات مشتعلة محرقات للقلوب والجلود ومعذبات للنفوس والأبدان ، ومن صفات الجهل وجنوده الابتلاء بهذه البليات والآفات من الحسد والكبر والعداوة والنفاق والبخل وغيرها .
فالعاقل المؤمن في عافية وسلامة من نفسه والخلق منه في سلامة وراحة وأمان وهو معهم في تودد وعطوفة واحسان شاكرا لنعم اللّه عليه ، راضيا بما قسم اللّه له لا يضمر في نفسه لاحد عداوة ودغلا ، والجاهل المنافق على ضد ما ذكر اجمع ، فلا الخلق منه في سلامة وراحة ولا هو من نفسه في سعة وأمان ، عذبه اللّه تعالى في الدنيا والآخرة كما أشار إليه بقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *
( التوبة - 49 ) .
قوله عليه السلام : « والحب وضده البغض » ، ومن صفات العقل والايمان المحبة وهي من لوازم الكمال والخيرية ، فكل ما هو أتم وجودا وأقوى شرفا وخيرية فهو أعظم محبة واجل ابتهاجا بذاته وبما يلزم ذاته ، ومن صفات الجهل وأهله والظلمة وأهلها النفرة والبغضة والتوحش وضيق الصدر ، قال اللّه تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( المائدة - 54 ) ، أثبت المحبة له لعباده وأثبتها لعباده بالنسبة إليه . ومن المتكلمين كالزمخشرى وغيره من ينكر الامرين جميعا : محبة اللّه لعباده ومحبة عباده إياه ، مع أن كلتا المودتين ثابتة بطريق الاستبصار والاعتبار وبطريق التمسك بالآيات والاخبار .
اما طريق الاستبصار في اثبات محبة العباد إياه تعالى فهو انه : من انكر حقيقة الحب للّه تعالى فلا بد ان ينكر حقيقة الشوق إليه تعالى إذ لا يتصور الشوق بدونها ، فإذا ثبت الشوق إليه تعالى تنبت « 1 » المحبة له ، ونحن نثبت وجود الشوق إليه تعالى عقلا ونقلا : اما العقل فبيانه : ان الشوق انما يتعلق بشيء أدرك من وجه ولم يدرك من وجه ، فما
هامش
( 1 ) تثبت ( خ - ط ) .