التمرد والامتناع ، ولا شك ان من صفات العقل والايمان ، الطاعة والعبودية والخدمة للّه ولرسوله بفعل الحسنات وجلب المثوبات ومن صفات الجهل والكفر ، العصيان والتمرد والاستكبار وطاعة الهوى وخدمة الشهوات وفعل السيئات .
قوله عليه السلام : « والخضوع وضده التطاول » ، الخضوع الانقياد والطاعة وجاء متعديا ولازما ، والخشوع مثله في المعنى وقد يجيء بمعنى الخشية كما روى في الحديث عن جابر انه عليه السلام اقبل علينا فقال : أيكم يحب ان يعرض اللّه عنه ؟ قال : فخشعنا ، اى خشينا وخضعنا وقيل :
الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن في قوله تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( طه - 108 ) ، وقوله :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
( القمر - 7 ) ، يقال : طال عليه واستطال وتطاول إذا علاوة وترفع عليه واستحقره ومنه الحديث : اربى الرباء الاستطالة في عرض الناس ، اى استحقارهم والترفع عليهم والوقيعة فيهم .
ثم لا يخفى ان الفرق متحقق بين الخضوع والمذلة والتواضع والضعة قال اللّه تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
( الأحزاب - 32 ) ، والتحقيق ان الانسان له جهتان ، جهة نسبته إلى نفسه وجهة نسبته إلى ربه فيجب عليه رعاية الحقين وملاحظة الجانبين ، جانب العبودية وجانب الربوبية .
اما رعاية جانب العبودية ، فبتصغير النفس والخضوع والعبودية والسجود للّه والانقياد لأوامره ورسالاته والتواضع لخلقه وعباده حرمة للتوحيد وقبول الحق والنصيحة من كل أحد .
واما رعاية جانب الربوبية والنسبة إلى الرب تعالى فبرفع الهمة وعلو القصد وطلب الجاه الرفيع والمنزلة عنده تعالى بالإحاطة بالمعلومات والترفع عن الحسيات والتكبر على الأغنياء .
واعلم أن في هذا المقام سرا لطيفا ونكتة شريفة يعز من تنبه لا مثاله وهو ان اخر درجات السالكين الفناء في اللّه بالموت الارادى لقوله صلى اللّه عليه وآله : موتوا قبل ان تموتوا ، والبقاء به وبالاستغراق في شهود ذاته وان نجاة العبد وفوزه في الآخرة ،