تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
المعاني والجواهر العقلية والنفسية أكثر جمعية وأشد إحاطة بصور المعلومات وان الأجسام وصورها والقوى المغمورة فيها بخلاف ذلك ؟ فان كلا منها يختص بحيز خاص ووضع خاص لا يجامع لغيره وكل جزء من الجسم ، مقطوع الهوية عن غيره ، فالعطوفة من صفات العقل والقطيعة من صفات الجسم وما تعلق به وهي من مناط الجهل كما أشرنا إليه سابقا . قوله عليه السلام : « والقنوع وضده الحرص » . من صفات العاقل الحكيم القناعة في الاكل واللباس وسائر ما يحتاج إليه من أمور الدنيا بالقليل اليسير ، ومن صفات الجاهل الأحمق الشره والاكثار من الطعام والشراب وسائر المستلذات ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : المؤمن يأكل في معاء واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء ، اى يأكل سبعة اضعاف المؤمن أو يكون شهوته سبعة أمثال شهوة المؤمن ، ويكون المعاء كناية عن الشهوة وهي التي تجذب الطعام وتطلبه كما يأخذ المعاء ويجذب . وعن عيسى عليه السلام : اجيعوا اكبادكم واعروا اجسامكم ، لعل قلوبكم ترى اللّه عز وجل ، وفي التورية مكتوب : ان اللّه ليبغض الحبر السمين ، لان السمن يدل على الغفلة والجهل . قوله عليه السلام : « والمواساة وضده المنع » ، من صفات أهل الخير المواساة وهي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق لأنه ضرب من الكرم والجود ، كما أن من صفات أهل الهوى والشر المنع والبخل ، وأصلها الهمزة فقلبت واوا للتخفيف ، ومنه خبر الحديبية : ان المشركين واسونا الصلح ، جاء على التخفيف وقد يجاء على الأصل فيقال : فلان آسى بنفسه وماله ، ومنه ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : آس بينهم في اللحظة والنظرة ، اى وليكن التفاتك ونظرك إلى الجميع على السواء . قوله عليه السلام : « المودة وضده العداوة » . المودة من الود وهو المحبة ، يقال : وددت الرجل اوده وداو ودادا إذا أحببته ، والود يجيء بحركات الواو الثلاث ، والود بالكسر الصديق والوديد وهو بمعنى الفاعل ، ومن أسماء اللّه تعالى الودود وهو فعول بمعنى المفعول فهو مودود ، اى محبوب في قلوب