تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الاطمئنان والتغير والانزعاج عند حدوث كل نازل وسنوح كل خاطر كريشة في فلاة يحركها الرياح إلى كل جانب أو سفينة في بحر الشهوات بلا آلة وملاح يلتطمه الأمواج ويقع بها إلى كل آفة وصدمة حتى تنكسر أو تغرق في قعر عميق أو تهوى به الريح في مكان سحيق . قوله عليه السلام : « والتذكر وضده السهو والحفظ وضده النسيان » . تحقيق كون السهو ضد التذكر والنسيان ضد الحفظ انما يتبين ويتصور بعد تصور مفهومات ألفاظها والفرق فيما بينها . فاعلم أن الادراك فينا عبارة عن حصول الصورة العقلية أو الحسية في قوة من قوانا ، وتلك القوة هي المسماة بالمدركة ، والحفظ عبارة عن وجود تلك الصورة في قوة أخرى فوقها هي المسماة بالخزانة والحافظة ، ونسبتها إلى المدركة نسبة الفاعل لشيء إلى قابله ، والتذكر عبارة عن استحضار تلك الصورة مرة أخرى من الحافظة بعد اختزانها فيها . والسهو عبارة عن زوال تلك الصورة من المدركة لا من الحافظة فيمكن استحضارها عند التفتيش والامعان في الاسترجاع ، والنسيان عبارة عن زوالها عن المدركة والحافظة بما هي حافظة جميعا « 1 » . فعلى هذا نقول : لما كان ضد الشيء ما هو في مقابله وعلى غاية الخلاف منه ، فضد التذكر الّذي هو الادراك الثاني بالاسترجاع من الحافظة ، هو مقابله الّذي هو عدم هذا الادراك عما من شأنه وجوده لبقائه في الحفظ . واما ضد الحفظ الّذي هو الاختزان فهو أيضا مقابله وليس مقابله الا النسيان لأنه عدم الحفظ لا السهو ، لأنه عدم الذكر لا عدم الحفظ . واما كون التذكر والحفظ من صفات الكمال وجنود العقل وان السهو والنسيان من صفات النقص وجنود الجهل فامر بين ، لان الأولين نحو ان من العلم و
هامش
( 1 ) فائدة هذا القيد لظهر من الجواب الّذي قال الشارح قدس سره في جواب فان قلت الّذي يجيء في آخر هذا الكلام .
شرح أصول الكافي — صفحة 454 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )