حِسابٍ
( الزمر - 10 ) ، وان تخاذل وجزع حتى غلبت الشهوة ولم يصبر على دفعها التحق باتباع الشياطين وأعداء اللّه وذلك هو الضلال المبين والنكال العظيم ، فهذا تحقيق هذا المقام ذكره بعض عرفاء الاسلام « 1 » .
قوله عليه السلام : « والصفح وضده الانتقام » .
ان من صفات الكرام العفو والتجاوز عما فعله المسىء له ، ومن صفات اللئام الانتقام وهو طلب التشفي عن ألم الغيظ ، وهو ثوران دم القلب وهيجانه لدفع ما يؤلمه ويغضبه ، وهذا الغيظ ، مرض نفساني وآفة قلبية يعترى الجهال والناقصين من اجل تأثر نفوسهم الناقصة عن كل ما يخالف هواهم وشهوتهم ، وقد سبق بيان كيفية هذا الثوران وهيئة هذا الهيجان والأحوال العارضة معها للشخص عند إرادة التشفي عن غيظه بالانتقام ، فهو من صفات اتباع الهوى وجنود الجهل والصفح والتجاوز من صفات أولياء اللّه ومن جنود العقل .
قوله عليه السلام : « والغناء وضده الفقر » .
ان من صفات العقل كما سبق ذكره في تحقيق ماهيته انه الموجود الّذي يستغنى بالحق عن كل شيء ، إذ ليس له كمال منتظر ولا هو فاقد لامر من شأنه ان يكون له ولم يحصل بعد ، وهذا من خواص العقل الكامل الصرف . واما العقول التي بصدد الاستكمال والسلوك إلى اللّه ، فشأنهم ان يطلبوا هذه الحالة ويعرفوا ان الغناء الحقيقي لا يحصل الا به تعالى وان الكل فقراء محتاجة إليه تعالى كما قال :
اللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
( محمد - 38 ) ، وإذا عرفوا ذلك حصل لهم معنى التوكل .
وكما أن الغناء أو الاستغناء بالحق من صفات العقل على التفصيل الّذي ذكرنا فكذلك الفقر والافتقار إلى ما سوى اللّه والحاجة إلى الأسباب والاعتماد عليها والاستعانة بغير اللّه من صفات الجهل والهوى ، ومن استعان بغير اللّه ذل وغوى وضل وما هدى .
وثمرة هذه الصفة ، المذلة والهوان والاضطراب والهيجان وعدم الاستقامة
و
هامش
( 1 ) وهو حجة الاسلام أبو حامد الغزالي في كتابه الموسوم باحياء علوم الدين .