وتظهر لك الحجة » « 1 » .
الشرح
الغطاء ما يتغطى به الشيء كثوب ونحوه ، ونهى ان يغطى الرجل فاه في الصلاة ، عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه والمستحب تغطية الرأس في عدة مواضع .
وسترت الشيء غطيته ، وستير فعيل بمعنى فاعل ، وان اللّه حيى ستير يحب الحياء والستر ، أو فاعل من شأنه وارادته حبهما ، ورجل ستير اى عفيف وجارية ستيرة اى عفيفة ، والمعنى واللّه اعلم : ان العقل اى كمال القوة النظرية بادراك حقائق الأشياء الثابتة والأمور الايمانية من العلم باللّه وصفاته وافعاله غطاء ساتر للعيوب الباطنة وغافر للذنوب الامكانية .
والفضل اى الكمالات والخيرات الزائدة على ذلك العقل النظري ، ويسمى الجميع بحسن الخلق جمال ظاهر لظهور آثاره من حسن الأدب والكرم واللطف والمودة وسائر الاخلاق الحميدة والعلوم المتعلقة بها التي هي كمالات القوة العملية من النفس .
وقوله عليه السلام : فاستر خلل خلقك بضم الخاء بفضلك اى أجبر نقائص اخلاقك بفضائل الصفات والافعال ، وقوله : قاتل هواك اى جهلك بعقلك ، لان الانسان لا ينجو من العقوبة ولا يخلص من رق التعلقات الدنيوية الا باكتساب العقل ولا يمكن اقتناؤه الا بدفع الهوى وقمع الشبهات ، ولهذا امر هناك بالستر وهاهنا بالمقاتلة والقتل لوجهين :
أحدهما : ان النجاة يوم القيامة يمكن حصولها مع الفسق وان كان كبيرة ولا يمكن مع الكفر .
وثانيهما : ان من الاخلاق ما لا يمكن ازالته بالأصل وحسمه بالكلية في دار الدنيا لمخالطة الخلق بالفتح مع الخلق بالضم ونشوهما متمازجين ، فيتعذر على الانسان المخلوق
هامش
( 1 ) المحبة ( الكافي ) .