المريدين والطلاب القاعدين على سواحل ابحر المشايخ والأستاذين ، يريد التطلع إلى كل ما فضل اللّه به على الشيخ من اسراره وكراماته ، فيطمع فيما حصل له لنفسه قبل الاستعداد فيعنفه الشيخ برجائه البعيد وطمعه الفاسد .
قال بعض أصحاب القلوب في معنى قوله تعالى حكاية عن حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( النجم - 17 ) ، وجها لطيفا الطف مما يوجد في التفاسير ، وهو ان ما زاغ بصره صلّى اللّه عليه وآله حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر وما طغى حيث لم يسبق البصر البصيرة فيتجاوز حده ويتعدى عن مقامه ، بل استقام البصر مع البصيرة والظاهر مع الباطن والقدم مع النظر ، والمراد بالنظر العلم والتصور وبالقدم الحال والمقام ، ففي تقدم النظر على القدم طغيان ، إذ ليس كلما يتصوره الانسان يمكنه ان يتصف به أو يبلغ إليه ، فالتطلع والنظر إليه بعين الطمع طغيان وفي تأخر القدم وتخلفه عن النظر فيما من شأنه ان يناله تقصير وكسالة .
فالكامل من اعتدلت أحواله وصار قلبه كقالبه وظاهره كباطنه وباطنه كظاهره وبصره كبصيرته وبصيرته كبصره ، وحيث انتهى نظره وعلمه قارنه قدمه وحاله ، ولهذا المعنى انعكس حكم معنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونوره على ظاهره واوتى ببراق ينتهى خطوه حيث ينتهى نظره لا يتخلف قدم البراق عن موضع نظره كما جاء في حديث المعراج ، فكان البراق لقالبه وقشره مشاكلا لمعناه ولبه ومتصفا بصفته لقوة حاله وكمال عقله ومعناه ، وقوله عليه السلام : « ولا يتقدم « 1 » على ما يخاف فوته بالعجز عنه » ، اى لا يقدم العاقل على فعل قبل وقته خوفا وحذرا عن فوت وقته بالاقدام عليه أو لا ، فربما يريده حين لا يقدر عليه إذ قد خرج عن قدرته باتيانه مرة واللّه ولى التوفيق .
الحديث الثالث عشر
« علي بن محمد عن سهل بن زياد رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العقل غطاء ستير والفضل جمال ظاهر ، فاستر خلل خلقك بفضلك وقاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة
هامش
( 1 ) ولا يقدم ( الكافي ) .