تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

الشرح

« ان اللّه « 1 » خلق العقل » اى أبدعه من غير واسطة ، فهو المبدع بالحقيقة دون غيره من الممكنات ، لأنها بتوسطه لقوله : « وهو اوّل خلق من الروحانيين » وهم الجواهر النورانية التي وجودها غير متعلق بالأجسام ، فإن كان فعلها وتصرفها متعلقا بالأجسام فهي نفسانية الوجود وإلا فهي عقلية ، والأنوار العقلية كلها حقيقة واحدة لا تفاوت بينها في الماهية وعوارضها بل بالشدة والضعف والكمال والنقص في أصل النورية والوجود والبرهان عليه مذكور في كتبنا . « عن يمين العرش » الجار اما متعلق بأول خلق ان كان المراد بالروحانيين المعنى الأعم ، أو بالروحانيين ان كان المراد المعنى الأخص ، فكانوا حينئذ مع العقل الأول على يمين العرش ، ومعنى اليمين الجانب الأقوى من الانسان وغيره أو اليد اليمنى التي هي أقوى من اليسرى . ولما كانت حقيقة اليد ، اى مفهومها وروح معناها هو الواسطة بين الفاعل وفعله كالبطش والقبض والاعطاء فاستعير لفظها لما يتوسط بين اللّه تعالى وفعله وجوده فيقال لواسطة فيض الرحمن يد اللّه ، ولا يلزم ان يكون جسما مخصوصا ولا مركبا فضلا عن التركيب المخصوص من لحم وعصب وعظام ، ولا ان يكون جسما على الاطلاق إذ لا دخل لهذه الخصوصيات العامة والخاصة في أصل معنى اليد وروح مفهومه . وكذا الكلام في الإصبع التي هي واسطة التقليب والتصريف من شعب اليد ، فيد اللّه تعالى أو إصبعه هي ما يناسب ذاته وصفاته كما قال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح - 10 ) وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، ولما كان اليمين هو الجانب الأقوى والجانب الأقوى في ترتيب الموجودات هو ما يلي الحق ، فكل موجود هو أقرب من اللّه في سلسلة الأسباب الذاتية فهو أيمن بالقياس إلى ما بعده لكونه أقوى واشرف . والعرش : الّذي هو مستوى الرحمن ، كأنه جوهر متوسط بين عالم العقل الثابت
هامش
( 1 ) ان اللّه عز وجل ( الكافي ) .