على صفة الجبن مثلا ان يصير شجاعا مقداما في الحروب ، وكذا المجبول على صفة الغضب سيما إذا تأكدت في نفسه بالنشو عليها مدة من العمر ، فغاية سعيه في المعالجة عن مثل هذه الأمراض الباطنة هي ان يمنعها عن الظهور بمقتضاها ولا يمهلها لان تمضى افعالها ، بخلاف إزالة الهوى والكفر والجحود للحق ، فإنها مقدورة لكل أحد .
لست أقول كل جهل بسيط يمكن ازالته ، فما من بشر الا وقد بقي له كثير من العلوم لم يدركها ، بل نسبة ما أدركها إلى ما لا يدركها نسبة متناه إلى غير متناه كما وكيفا ، بل المراد ادراك ما من شأنه ان يدركه وترك الجحود فيما لم يدركه بعد ودفع العناد واللجاج والاستكبار بقمع هوى النفس ، وهذا كله واقع تحت القدرة البشرية لمن سبقت له العناية بالحسنى .
وقوله عليه السلام : تسلم لك بالمودة وتظهر لك الحجة ، الفعلان مجزومان بأنهما جوابان للامرين المذكورين أولا ، اى استر خلل خلقك باكتساب الفضائل الخلقية ليحبك الناس ويسلم لك بالمودة والألفة ، وادفع هواك بالعلم والحكمة ليظهر حجتك على الناس فاطاعوك في اظهار الحق واتبعوا سبيلك واهتدوا بهداك لتفوز بالسعادتين الصلاح والاصلاح والعلم والتعليم والرشاد والارشاد .
الحديث الرابع عشر
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد » ، ضعفه الشيخ في كتاب التهذيب والاستبصار وقال الكشي قال نصر بن صباح انه فطحى من أهل الكوفة وكان أدرك الرضا عليه السلام ، « عن سماعة بن مهران » ، بن عبد الرحمن الحضرمي يكنى أبا ناشرة وقيل أبا محمد ، روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السلام : ثقة ثقة ، وكان واقفيا .
« قال كنا عند أبى عبد اللّه عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف الا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ان اللّه خلق العقل » الحديث .