تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

المشهد الثاني والعشرون في الإشارة إلى حزم العاقل وتمكينه في الأقوال ، واحتياطه وتحفظه على قدره وشرفه عند بذل السؤال ، وتوقفه في الاقدام على ما لا يثق بتمشيته وتبطئه عن المسارعة إلى ما يخاف فوته أو العجز عنه للاستعجال .

قوله عليه السلام : « يا هشام ان العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه » ، كما كان من حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو اعقل العقلاء ، من أنه كان متوقفا في التحديث عن ما جاء به الوحي كاظهار أصل البعثة أو المعراج أو نصب الإمام بعده خوفا من التكذيب حتى جاء امر اللّه تعالى له عليه السلام بالاظهار والاعلام في مثل قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
( الحجر - 94 ) ، وقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
( الكافرون - 1 و 2 ) وقوله :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
( المائدة - 67 ) . وكما كان من حال موسى عليه السلام حيث كان يخاف ان يكذبه فرعون وقومه كما قال تعالى حكاية عنه :
رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( الشعراء - 12 ) ، وكما كان هو واخوه هارون على نبينا وآله وعليهما السلام كما حكى اللّه عنهما بقوله تعالى :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
( طه - 45 ) ، حتى شجعهما اللّه تعالى بقوله :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
( طه - 46 و 47 ) « ولا يسأل من يخاف منعه » اى لا يطلب شيئا عمن يحتمل عنه المنع والاعطاء جميعا ، فلا يقطر ماء وجهه لدى الحاجة عند من لا يثق بجوده وكرمه ممن يستأهله للسؤال كما قيل :
الا رب ذل ساق للنفس عزة * ويا رب نفس بالتذلل عزت إذا ما مدت الكف التمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني فشلت « 1 »
« ولا يعد ما لا يقدر عليه » ، اى لا يمهد امرا من الأمور حتى يعلم أنه قادر على اتمامه والبلوغ إلى غايته . « ولا يرجو ما يعنف برجائه » . التعنيف التوبيخ والتقريع واللوم ، اى العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه ولا يتطلع إلى ما لم يستعده بعد كما قد يصدر عن بعض
هامش
( 1 ) شلت يده : يبست . الشلل : فساد في اليد .