المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا » .
اعلم أن الناس اما كاملون أو ناقصون : والناقص نقصانه اما بحسب الدنيا أو بحسب العقبى ، والثاني اما بحسب العمل أو بحسب العلم ، والأول اما في الجاه والعزة أو في المال والثروة ، والكامل من حقه ان يكون مكملا لغيره قضاء لنعمة اللّه عليه ، وذلك الغير اما قابل بالفعل للتكميل لاستعداده القريب لقبول العلم الّذي هو بالحقيقة الكمال ، واما غير قابل بالفعل لكونه ممنوا « 1 » بالعوائق الردية والعلائق الذميمة المؤذية للنفس ، وبالجملة حاجته في الاستكمال منه اما في العلم أو في العمل ، فصارت الاقسام ستة ، أربعة من جهة النقص واثنان من جهة الكمال .
الأول : الناقص في الدين من جهة العمل فهو المفتقر إلى ما يدعوه إلى الصلاح فقوله عليه السلام : مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح إشارة إليه .
والثاني : الناقص فيه من جهة العلم المحتاج إلى ما يزيد في عقله فاليه الإشارة بقوله : وآداب العلماء زيادة في العقل .
والثالث : الناقص في الدنيا بحسب الجاه فيفتقر إلى طاعة ولاة العدل .
والرابع : الناقص في المال فيحتاج إلى صنعة التجارة واستثمار رأس المال واستنماؤه . فهذه الأقسام الأربعة اقسام الناقصين وعلاج جميعهم بالمعاشرة والصحبة .
واما القسمان الباقيان للكامل من حيث تكميله واستناد القابل إليه .
فأحدهما وهو الخامس للستة هو المرشد المشير إلى العلم أو الرأي ، يعنى العلوم النظرية أو العملية .
واما الثاني وهو السادس فهو الكاف لأذى الخلق من الخلق بالسياسات .
ولما كان هذا القسم أكمل الاقسام وصنعته صنعة أفضل أصناف البشر ، وهم الجامعون بين الرئاستين العلمية بوفور العلم والبصيرة والسياسة بكمال القوة والقدرة ذكر عليه السلام انه من كمال العقل وفيه راحة البدن ، اى للخلق عاجلا وآجلا ، واللّه اعلم باسرار كلام وليه عليه السلام .
هامش
( 1 ) اى مبتلى .