تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المنجمون من أن منشأه تناهى القوى الجسمانية أو فناء الرطوبة الغريزية أو أحوال فلكية ونسب نجومية ، فان جميعها ظنون تخمينية . فإذا تقرر ما ذكرنا فنقول : لما علمت أن هذه الحركة الجوهرية التي مقدارها عمر البدن انما هي لغاية ذاتية وهي الحياة الكاملة الباقية للنفس اعني كونها في الجنان ، فاطلق عليه اسم الثمن من باب الاستعارة المصرحة أو المكنية أو التمثيلية تشبيها للعمر بالمتاع والغاية المبدل بها بالثمن . فإن كان الانسان سعيدا كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية لكونه على منهج الهداية والاستقامة إلى اللّه وإلى نعيم الجنة ، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه لأنه لهذا خلقه اللّه ، وان كان شقيا كانت غاية سعيه في طريق الضلالة وانقطاع اجله وعمره إلى عذاب فكأنه عامل مع الشيطان وباع نفسه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانات محرقة معذبة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس الدنيا وستبرز يوم القيامة ، يوم برزت الجحيم لم يرى وهناك خسر المبطلون وخاب المكذبون الضالون ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( الشعراء - 227 ) ،
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( النحل - 33 ) . قوله عليه السلام : « يا هشام ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال : إحداها انه يجيب إذا سئل » لكونه عالما بالمسائل العقلية والنقلية ، وثانيتها انه : « وينطق إذا عجز القوم عن الكلام » لكونه لشدة تعمقه وخوضه في العلوم الدقيقة وكثرة مناظراته ومباحثاته مع الخلان والرفقاء في أثناء الطلب صار منطيقا قادرا على التكلم والتعبير عما في الضمير بألفاظ لائقة وكلمات ناطقة مطابقة لمقتضى الأحوال مفهمة لحق المعاني في الأقوال ، وثالثتها انه : « يشير بالرأي الّذي فيه « 1 » صلاح أهله » في الدين والدنيا لأنه لكمال عقله يعلم الرأي الصحيح الّذي فيه الرشد والصلاح من الرأي السقيم الّذي فيه الغى والضلال ويبذل به أهله من غير أن يضن به عليهم أو يخون .
هامش
( 1 ) فيه يكون ( الكافي ) .