فلا تبيعوها بغيرها » .
المرء الرجل ، يقال : هذا مرء صالح ، وضم الميم لغة وهما مرآن صالحان ولا يجمع على لفظه ، والمرأة مؤنث المرء وتقول : هذه مرأة صالحة ، ومرة أيضا بترك الهمزة وفتح الراء وهي اسم للمبالغة كما الرجل ، وعند الفقهاء لو حلف الانسان بشراء امرأة يحنث بشراء الصغيرة ، وفرقوا بين شرى المرأة ونكاحها في الحلف ، فان جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات : فتح الراء على كل حال وضمها على كل حال واعرابها على كل حال ، تقول : هذا امرئ بالضم ورأيت امرئ بالفتح ومررت بامرئ بالكسر ، ولا جمع له أيضا من لفظه ، واما امرأة فهي مفتوحة الراء على كل حال .
والمروة الانسانية والمراد كمال الرجولية ويجيء مشددة أيضا . والخطر القدر والمنزلة ، والثمن بفتحتين اسم لما هو عوض عن المبيع ، والأثمان المعلومة ما يجب دينا في الذمة وهو الدراهم والدنانير واما غيرها من العروض « 1 » ونحوها فلا ، وان أردت ان تشترى بعضها ببعض فما أدخلت فيه الباء فهو الثمن ، واما قوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا *
( البقرة - 41 ) ، فالاشتراء فيه مستعار للاستبدال فجعل الثمن اسما للبدل مطلقا لأنه مشترى ، لان الثمن اسم للمشترى به كما مر ، وهذا مما يسميه علماء البيان ترشيح الاستعارة « 2 » .
فقوله عليه السلام : لا دين لمن لا مروة له ولا مروة لمن لا عقل له ، يريد ان الدين لا يتم بل لا يتحقق الا بكمال الانسانية وكمال الانسانية لا يكون الا بالعقل فمن لا عقل له لا دين له .
وقوله عليه السلام : ان أعظم الناس قدرا الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ، لما ثبت مما ذكره عليه السلام ان كمال الانسانية وملاكها بالعقل وهو مما يشتد ويضعف
هامش
( 1 ) يقال : اشتريت المتاع بعرض ، اى بمتاع مثله .
( 2 ) الاستعارة الترشيحية هي ما قرن بما يلائم المستعار منه ، نحو :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ( البقرة - 16 ) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة .