تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وحادي عشرها : رؤيته « 1 » الناس خيرا منه لحسن ظنه بعباد اللّه سيما المؤمنين وحمله ما صدر منهم على المحمل الصحيح ولما رأى من محاسن ظواهرهم دون ما خفى من صفات بواطنهم فيراهم أحسن أحوالا منه . وثاني عشرها : رؤية نفسه شر الناس لاطلاعه على دقائق علل النفس التي لا سلامة منها الا بقوة اللّه العزيز الحكيم وفضله ورحمته لا بقوته البشرية وطاعته وعبادته . وقوله عليه السلام : وهو تمام الامر ، يحتمل ان يكون الضمير راجعا إلى الكون الّذي في قوله : حتى يكون ، فكان المعنى : ان ملاك الامر وتمامه في ان يكون الانسان كاملا تام العقل هو كونه متصفا بمجموع هذه الخصال المذكورة ، ويحتمل ان يكون راجعا إلى الأخير وهو رؤية النفس شر الخلق لأنها الموجبة للاستكانة والتضرع التام إلى اللّه تعالى والخروج إليه بالفناء عن هذا الوجود المجازى الّذي كله ذنب وشر كما قيل : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ، وقيل أيضا :
بيني وبينك انى ينازعني * فارفع بلطفك انى من البين
قوله عليه السلام : « يا هشام ان العاقل لا يكذب وان كان فيه هواه » ، هوى يهوى هويا بالفتح إذا هبط ، وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد ، وكان يكبر حين يهوى إلى الركوع اى يذهب وينحط ، والهواء ممدودا ما بين الأرض والسماء والجمع الا هوية ، وكل خال هواء ، وقوله تعالى :
أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( إبراهيم - 43 ) ، اى لا عقول لهم ، والهوى بالمصدر مصدر هوى بالكسر يهوى إذا أحب حبه واشتهاه ، ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود ، فقيل فلان اتبع هواه ، وفي التنزيل :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
( ص - 26 ) ،
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ
( المائدة - 77 ) ، والمراد هاهنا الحب مطلقا وهو مقصور لا ممدود ومعنى الكلام واضح . قوله عليه السلام : « يا هشام لا دين لمن لا مروة له ولا مروة لمن لا عقل له ، وان أعظم الناس قدرا الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ، اما أبدانكم « 2 » ليس لها ثمن الا الجنة
هامش
( 1 ) رؤية ( خ - ط ) . ( 2 ) اما ان أبدانكم ( الكافي ) .