من الجهل ، والثاني ينشأ منه وهما ينافيان العقل .
وثانيها : كونه مبدأ الرشد والخير وهما مأمولان عنه للخلائق لكونه هاديا معلما لهم .
وثالثها : الكرم والجود لحقارة المال عنده لاستغنائه بالحق عن كل شيء .
ورابعها : ايثاره السكوت الا بالحكمة والموعظة .
وخامسها : الزهد في الدنيا لكونها امرا مستعارا فانيا داثرا .
وسادسها : انه لا يشبع عن العلم تمام دهره إذ لا نهاية له ، والحق تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، والواصل إلى درجة من القرب كلما أمعن في الخوض والتعمق استنار بنور اخر فوق نوره الأول ، واشتد أيضا شوقه إليه تعالى بقدر تلك الزيادة في المعرفة والنور وهكذا لا إلى نهاية ، وما ذكره عليه السلام هو كما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال ، وفيه إشارة إلى أن العلم غذاء للروح يتقوى به ويكمل وبه حياته كما أن المال غذاء للبدن وبه حياته .
وسابعها : كون الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره ، لعلمه بان العزة للّه جميعا بالحقيقة والذات ولما سواه لا بالذات بل بالعرض وبالتبع وكل ما سواه ذليل في ذاته ، فالعزيز من اعزه اللّه فكلما هو أقرب إليه فهو أعز واشرف ، فمن كان مع اللّه بالغناء عن نفسه كان عزيزا بعزة اللّه فضلا عن كونه عزيزا باعزازه ، ومن كان مع غيره فيكون ذليلا مثله .
وثامنها : ايثاره التواضع على الشرف ما دام في الدنيا تأسيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث عرض عليه مفتاح خزائن الأرض وملكها فآثر التواضع للّه ، لأنه انسب إلى العبودية وادخل في تصحيح تلك النسبة والتحقق بها .
وتاسعها : استعظامه القليل من الاحسان في حقه من غيره تخلقا باخلاق اللّه في تضعيفه لحسنات العباد .
وعاشرها : استقلاله واستحقاره الكثير من احسانه إلى الغير لكرامة نفسه واتصاله بمنبع الجود والخير .
شرح أصول الكافي — صفحة 388
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٨٨