لم ينصب دليلا ، « على الباطن الخفي من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه » وعلى هذا يحمل ما ورد في الكتاب والسنة في باب القيامة من نطق الجوارح على الانسان وشهادة الأعضاء على الاخلاق والاعمال بما انطقها اللّه
الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
.
المشهد الحادي والعشرون في تتمة صفات العقلاء الكاملين وخصائص افعالهم وما يترشح من أنوار عقولهم واسرارهم إلى ظاهر الخلق
قوله عليه السلام : « يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل ، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه وانه شرهم في نفسه وهو تمام الامر » .
الخصال جميع الخصلة وهي المرة من الخصل ، وهو الغلبة في النضال الّذي يخاطر عليه ، وتخاصلوا تراهنوا في الرمي ، وأصاب خصلة إذا غلب ، وخصلت القوم خصلا وخصالا فضلتهم ، والخصلة الخلة وهي المراد هاهنا ، وكأنها منقولة عن المعنى الأول لجامع الغلبة والفضيلة بينهما ، وشتى جمع شت ، كذا امر شت وشتيت اى متفرق ، وأشياء شتى وجاءوا اشتاتا ، اى متفرقين .
والشر الحقيقي هو الّذي يتأذى ويتنفر منه كل شيء بالذات ومرجعه العدم والهلاك ، وغير الحقيقي منه ما يكون مؤديا إليه وان كان في نفسه وجوديا ويقال له الضر ، ومثال الأول الأشياء العدمية كالجهل البسيط والفقر والموت والكفر ونحوها ومثال الثاني المرض والألم والظلم والجهل المركب والكفر الّذي مع العناد والرسوخ وغير ذلك من الأشياء الضارة .
والخير ما يقال الشر بكلا معنييه لكن التقابل بينهما في أحد معنييهما تقابل الايجاب والسلب وفي الاخر تقابل التضاد ، فالخير ما يطلبه ويؤثره ويختاره كل أحد بالذات
و