تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
كيف وأكثر المتكلمين القائلين بالفاعل المختار أنكروا العلية والمعلولية والعلاقة الذاتية بين الأمور ، فيحتمل عندهم ان الكافر الشقي يصير مغفورا يوم الآخرة والمؤمن السعيد معاقبا ، للقول بالفاعل المختار على المعنى الّذي قرروه . واما العلماء أولو البصائر فحيث علموا ان الامر في الدنيا والآخرة على القطع واللزوم من غير تخمين وجزاف فخافوا من عقوبة اللّه غاية الخوف والخشية كما قال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( الفاطر - 28 ) ، فلا جرم عملوا في الدنيا وحصلوا ما يوجب خلاصهم عن النار وفوزهم بالجنة ، واما غيرهم فربما يزعم أن الشفعاء تنجيهم عن النار وربما يغتر ببعض ظواهر الاخبار كالمرجئة ونحوهم أو بما ورد في ثواب الأعمال مع الغفلة عن شرائطها ، وربما يغتر بالنسب الرفيع كالسيادة فيقول : جدى يشفعنى ، فلا يقوم بالرياضة ولا يعمل عمل الآخرة فيهلك . ولى الثاني « 1 » أشار بقوله : ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة ، وهو ان العلوم متى لم يكن مأخوذة من اللّه ولا المقاصد العقلية من أبوابها ومبادئها فلم يكن يقينا برهانيا فليست ثابتة في العقل غير قابلة للزوال ، بل ربما يزول بأدنى شبهة . ثم نقول : لما تقرر ان بين الروح والجسد علاقة طبيعية وان الروح وصفاتها وقواها كالأصل واللب والقالب بما فيه كالفرع والقشر ، وكذلك كل منهما يؤثر في صاحبه ويتأثر عن صاحبه ، فالروح متى اتصف بهيئة الخضوع يسرى اثرها في الجوارح أيضا وإذا اتصف بهيئة الغضب يحمر الوجه ويقف الشعر ويشتد الحركة إلى الانتقام ومهما يخاف يصفر اللون ويتضاءل البدن ، كل ذلك للعلاقة الذاتية بين الظاهر والباطن والسر والعلن ، فاللّه سبحانه جعل العوالم متطابقة وجعل الباطن برهانا على الظاهر والظاهر شاهدا على الباطن والحلى المحسوس حكاية عن الخفي المستور ودليلا عليه ، وإليه أشار بقوله عليه السلام : « ولا يكون أحد كذلك » ، اى عالما ربانيا عاقلا من اللّه ، « الا من كان قوله » ، اى اعتقاده لفعله ، « مصدقا وسره لعلانيته موافقا ، لان اللّه تبارك وتعالى اسمه لم يدل » ، اى
هامش
( 1 ) اى اختلال قواعد الايمان .