إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ *
( آل عمران - 185 )
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
( العنكبوت - 64 ) ، واما الثاني : فهو ان يعرف وجه الغلط في القياسين اللذين وضعهما الشيطان ففي قياسه الأول أصلان :
أحدهما صحيح وهو ان الدنيا نقد والآخرة نسية والاخر « 1 » وهو قوله : النقد خير من النسية ، لان فيه محل التلبيس ، إذ المهملة والجزئية لا تنتج والكلية تكذب إذا النقد والنسية إذا كانا متماثلين في الكمية والكيفية فهو خير منها وإلا فلا .
واما قياسه الثاني فهو أكثر فسادا من الأول لبطلان كلا أصلية ، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله ، والا « 2 » فان التاجر في تعبه على يقين وفي ربحه على شك « 3 » والمتفقه في اجتهاده على يقين وفي ادراكه رتبة العلم على شك ، والمريض في شربه الدواء الكريه على يقين وفي ادراكه الصحة به على شك وهكذا في سائر الأمثلة في هذا الباب .
وفي كل ذلك ترك اليقين « 4 » بالشك ولكن المريض مثلا يقول :
ضرر مرارة الدواء قريب بالإضافة إلى ما اخافه من طول المرض أو الموت ، فكذلك من شك في الآخرة فواجب عليه بحكم العقل ان يقول : الصبر أياما قلائل قريب بالإضافة إلى ما يقال من امر الآخرة ، فإن كان ما قيل فيه كذبا فما يفوتني الا تنعم أيام الحياة وقد كنت معدوما من الأزل إلى الآن لا اتنعم فاحسب انى بقيت في العدم دائما ، وان كان ما قيل صدقا فابقى في النار ابد الآباد وهذا لا يطاق .
كما روى عن أمير المؤمنين أنه قال لبعض الملحدين ان كان ما قلته حقا فقد تخلصت وتخلصنا ، وان كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت ، وما كان قوله عليه السلام
هامش
( 1 ) والاخر ليس بصحيح وهو ( المخطوطة والمطبوعة ) .
( 2 ) والا فلا ( المخطوطة والمطبوعة ) .
( 3 ) ولا يقول التاجر ان ترك التعب راحة عاجلة يقينا والربح راحة آجلة مشكوكة ، وانا لا اترك اليقين بالشك .
( 4 ) وهو الراحة العاجلة .