تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الصفاء والطهارة لأنها امر عدمي ، بل لان ينكشف جلال اللّه وعظمته في ذاته وصفاته وافعاله ، فهذه المعرفة هي الغاية التي لا غاية فوقها للانسان فهي تطلب لذاتها لا لعمل ولا لشيء آخر ، فان السعادة حصلت بها بل هي عين السعادة . فإذا كانت الغاية التي هي المقصودة بالذات هي المعرفة الإلهية وكانت الأحوال والاعمال وسيلة إليها انما يراد لأجلها ففضيلة كل عمل انما هي بقدر تأثيره في صفاء القلب وإزالة الكدورة والحجاب عنه ، فالعمل المثمر للحالة القريبة من صفاء القلب هو أفضل من غيره وكذا تلك الحالة أفضل مما دونها ، وكذلك يختلف تأثير الاعمال إلى احاد النفوس ، فرب انسان يكفيه قليل العمل في تأثر قلبه وصفائه للطافة طبعه ورقة حجابه ورب انسان بخلافه لكثافة طبعه وغلظة حجابه ، فربما لم يؤثر فيه العمل وان كثر لتناهيه في البلادة والختم على القلب ، وربما يؤثر كثيرة تأثيرا قليلا . إذا تقررت هذه المعاني فتحقق وتبين معنى قوله عليه السلام : قليل العمل من العالم مقبول مضاعف ، فمعنى كونه مقبولا اى مؤثرا في صفاء قلبه وارتفاع الحجاب عنه ، وكونه مضاعفا اى تأثيره في قلبه اضعاف تأثيره في قلب غيره ، وذلك لارتفاع أكثر الحجب عنه بممارسة العلوم والافكار . فان كل مسألة يتحققها العالم فكأنه يجلى ويصقل به أو لأجله قوسا من مرآة قلبه يحاذى بها شطر جزء من عالم الملكوت ، فإذا تكثرت وتلاحقت الافكار والانظار وترادفت المسائل والعلوم يبلغ القلب في صفاته إلى حد لا يحتاج معه إلى كثير عمل . لكن ما دام الانسان في دار الدنيا التي هو دار الغرور لا يستغنى بالكلية عن عمل وكسب ، لا لأجل إنشاء أصل التصقيل الّذي قد فعل والكمال العلمي الّذي قد حصل بل للمحافظة عليه وحراسته عن الآفات وهي مما يكفيه القليل من الاعمال . وقوله : كثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود ، وذلك لعدم تأثير الاعمال والافعال في تلطيف قلوبهم وإزالة الحجاب والغشاوة عن ابصارهم واسماعهم ، لان قلوبهم قاسية ونفوسهم جرمانية وحجابهم غليظ وسدهم شديد .