الايمان والاعتقاد اليقيني بان الذنوب سموم مهلكة .
فنور هذا الايمان واليقين متى أشرق على القلب يثمر نار الندم فيتألم به القلب حيث يبصر باشراق هذا النور انه صار محجوبا عن محبوبه وعن أصله الّذي منشأه ومأواه مقيدا في سجن مظلم ، كمن كان في ظلمة فسطع عليه نور الشمس بانقشاع سحاب أو زوال حجاب فرأى محبوبه قد اشرف على الهلاك ، فيشتعل نيران الحب في قلبه فينبعث بتلك النيران ارادته للقيام بالتدارك والانتهاض للسعى في نجاته .
فنور العلم ونار الندم الّذي هو الحال والقصد للترك في الحال والاستقبال والتلافي لما فات عنه في الماضي الّذي هو من الاعمال أمور ثلاثة مترتبة في الحصول .
ويطلق تارة اسم التوبة على مجموعها وتارة على معنى الندم ، ويجعل العلم كالمقدمة والباعث والترك كالثمرة والتابع ، فيكون الندم محفوفا بطرفيه مثمرة بثمرته « 1 » . وهكذا الكلام في الصبر والشكر والتوكل وسائر المقامات الدينية في انتظام كل منها من علم وحال وعمل ، فهذه الأمور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض أو وزن بعضها ببعض لاح للناظرين إلى الظواهر أن العلوم مطلقا انما تراد للأحوال والأحوال تراد للأعمال فالاعمال هي الأفضل .
واما أهل البصائر وأولو الألباب فالامر عندهم بالعكس من ذلك ، فان الاعمال تراد للأحوال والأحوال تراد للعلوم ، فالأفضل العلوم ثم الأحوال ثم الاعمال ، لان كل مراد لغيره ، فذلك الغير لا محالة أفضل منه ، هكذا ذكره بعض المحققين .
أقول : الغلط انما نشأ من اشتراك لفظ العلم بين ما يتعلق بالأمور الجزئية ويتقيد بالاعمال وهي علوم المعاملة - سواء كانت مع اللّه أو مع الخلق - وبين العلوم الحقيقية الحرة المطلقة التي هي الكمال وهي علوم المكاشفة وهي ارفع من علوم المعاملة ، بل هي أدون من المعاملة فإنها تراد للمعاملة .
ففائدتها اصلاح العمل وفائدة اصلاح القلب « 2 » وهو التطهير والتصفية ليست نفس
هامش
( 1 ) مثمرة وثمرته ( المطبوعة والمخطوطة ) .
( 2 ) وفائدتها اصلاح العمل وفائدته اصلاح القلب وفائدة اصلاح القلب ( المطبوعة والمخطوطة ) .