المشهد السابع عشر في ان طاعة اللّه لا يتم الا بالعلم والعلم ولا يحصل الا بالعقل
قوله عليه السلام : « يا هشام نصب الحق لطاعة اللّه ولا نجاة الا بالطاعة ، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم الا من عالم رباني ، ومعرفة العلم بالعقل » .
قوله : نصب اما على البناء للمفعول أو البناء للفاعل لكن بارتكاب حذف المفعول ، اى نصب الحق خلقا أو جماعة أو نحو ذلك .
وقوله عليه السلام : لا نجاة الا بالطاعة ، لان الانسان في اوّل نشأته العنصرية جوهر ظلمانى مخلوق من مواد عالم الظلمات ووسخ الطبيعة ، وانما يصير بالتصفية والتهذيب والتبديل والتأديب اهلا للعالم العلوي كما في قوله تعالى :
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
، ( المعارج - 38 و 39 ) ، إشارة إلى أن الانسان إذا لم يتبدل نشأته إلى نشأة غير هذه النشأة المحسوسة الطبيعية لا يدخل الجنة وانما يدخلها عند التبديل ولذا عقبه بقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
( المعارج - 40 و 41 ) ، وقال في سورة الواقعة :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( الواقعة - 60 و 61 ) .
فعلم أنه لا بد في النجاة من عالم الظلمات إلى عالم الأنوار من تحصيل فطرة أخرى بالتطهير والتنزيه وذلك بالطاعة وترك المعصية ، وروح الطاعة والعبادة هو العلم كما علمت وحصول العلم لنا لكونه حادثا فينا لا يكون الا بالتعليم .
والتعلم الحقيقي لا بد له من عقل منفعل بالقوة في جانب المتعلم ومن عقل فعال بالفعل في جانب المعلم ، وذلك المعلم اما ان يكون هو اللّه ان كان التعلم منه بلا واسطة أو يكون عالما ربانيا ان كان من غيره ، وعلى اى وجه لا يكون العالم عالما حقيقيا الا ويكون ربانيا .