الطبع كما زعمه الطباعية والدهرية ، وسيجيء في هذا الكتاب ان للّه إرادتين ، ومثالهما في النفس الادمية المخلوقة على مثال الرحمن تعالى عن المثل والشبه ذاته وصفاته الحقيقية التي هي عين ذاته لا عن المثال في نسبته إلى افعاله وآثاره .
ان فاعلية النفس بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأمور الداخلة في مملكتها والخارجة عنها على الوجهين :
أحدهما على وجه البساطة والحكمة والتقدير .
والثاني على وجه التركيب والقصد والتدبير .
فالأول كالتغذية والتنمية والجذب والهضم والدفع والتحليل وايراد البدل والتوليد وما يجرى مجراها من الأفاعيل الواقعة في بدن الانسان ، فان جميعها مما يفعله الجوهر النطقي منه بلا توسط نفس أخرى نباتية أو حيوانية كما هو المحقق عندنا بالبرهان .
والثاني كالأكل والشرب والطبخ والكنس والجماع والمشي والكتابة والتجارة والاخذ والعطاء وسائر الأفعال الصادرة منها على وجه القصد والاختيار من الأمور التي نسبة طرفيها إلى ذات النفس بالامكان الوقوعي في اى وقت فرض وجودها أو عدمها « 1 » .
فإذا تقرر هذا فنقول : ان اللّه أوجد الأشياء أولا على سبيل الابداع من غير مثال يحاذيها ولا من مادة يتخمر بها وعلى ترتيب الأشرف فالأشرف ، فبدأ بالعقل ثم النفوس على ترتيبها ثم الطبائع الفلكية على ترتيبها والعنصرية ثم انتهى بها إلى الاجرام والمواد
هامش
( 1 ) اى يمكن لها ان توقع اى طرف شاء من الافعال .