تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
على كون الانسان عاقلا كونه دائم التفكر في خلق اللّه وعلامة التفكر الصمت ، الا ترى انك عند التفكر تكون صامتا ؟ وقوله : لكل شيء مطية ، اى حاملا يركب عليه في حركته إلى غايته ، فان كل شيء له طبيعة متوجهة إلى غايتها وله مادة حاملة لقوتها واستعدادها نحو الكمال هي بمنزلة الراحلة له ، وقوله : مطية العقل التواضع ، تحقيقه : ان مادة العقل هي النفس وكل مادة تستعد لصورة كمالية فإنما تستعدها لكونها في نفسها خالية عن الفعلية والوجود الّذي من جنسها والا لم تكن قابلة لها ، فكذلك النفس ما لم تصر موصوفة بصفة التواضع والفقر لم تصر مطية للعقل الّذي هو الصورة الكمالية التي بها تصير الأشياء معقولة للانسان . وقوله عليه السلام : « وكفى بك جهلا ان تركب ما نهيت عنه » . بيانه : ان جميع المناهى التي وقع النهى عنها هي أمور محسوسة ولذات جسمانية اشتغال النفس بها يوجب تقيدها وتصورها بصورها الحسية ، فتحجب النفس عن درك الصور المعقولة لأنها تضاد تلك الصور ، فكفى بالمرء جهلا ان يريد كونه عاقلا ويختار الدنيا ويرتكب الشهوات ، فكل عالم مفتون بالدنيا ولذاتها فهو عند الحقيقة اجهل الناس .

المشهد الثالث عشر في ان شرف الأنبياء والرسل عليهم السلام وفضلهم على كافة الخلائق انما هو بكمال عقلهم ، وانما بعثوا بالعلم لا بشيء اخر كالزهد والعبادة ونحوهما ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب أنت إليه بالعقل حتى تسبقهم

قوله عليه السلام : « يا هشام ما بعث اللّه أنبيائه ورسله إلى عباده الا ليعقلوا عن اللّه » . اللام للتعليل اى انما بعثوا لتكميل العباد لأجل انهم علموا من اللّه علما لدنيا و