حقائق الأمور ويعرف عالم القدس والحضرة الإلهية التي عرضها كعرض السماء والأرض الّذي ينتهى إليه حركة سفينة النجاة .
فالعقل بمنزلة القيم للسفينة ويقال له الربان ، ونسبته إليها كنسبة النفس إلى البدن لجامع التربية والتدبير ، والعقل لا ينفك عن العلم فان نسبته إلى العقل كنسبة النور من السراج والرؤية من البصر ، فالعلم دليل العقل كالكوكب دليل قيم السفينة .
ومع هذه الخصال كلها لا بد من الصبر ، فان ارتقاء الانسان من حد البشرية إلى حد القرب من اللّه لا يقع الا بتحولات كثيرة وتقلبات شديدة ومجاهدات قوية مع النفس في مدة طويلة فيحتاج إلى صبر عريض وعزم تام لقوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
( الأحقاف - 35 ) ، ولا تعجل فالصبر مفتاح الفرج ، فلهذا قال : وسكانها الصبر ، فان العجلة من فعل الشيطان
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
( طه - 114 ) .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ان هذا الدين متين فاوغلوه بالرفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى « 1 » وعن بعض أعاظم الحكماء السابقين : لا يعلم العلم الإلهي الاكل ذكى صبور ، وعن المسيح النوراني عليه السلام : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين .
قوله عليه السلام « يا هشام ان لكل شيء دليلا ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع » .
الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بشيء اخر ، ولهذا يقال له العلامة ، ولفظه قد يضاف إلى المستدل وقد يضاف إلى المستدل عليه ، والمراد هاهنا هو الثاني ، والمطية الناقة التي يركب مطاها إلى ظهرها ، ويقال : يمطى بها في السير اى يمد ، والتمطى هو التمدد في اليدين للتبختر ونحوه فقوله : لكل شيء دليلا إلى عليه ، والدليل
هامش
( 1 ) وفي الحديث : لا تكرهوا على أنفسكم عبادة ربكم ، فان المبتت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، يقال للرجل إذا انقطع في سفره وعطبت راحلته ، اى انه انقطع وبقي في طريقه عاجزا لم يقض وطره .