تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وهبا إلهيا لا بوسيلة الكتب والأسانيد . قوله : « فاحسنهم استجابة » اى من الأمة بقبول دعوتهم وانقيادها لهم لما روى في حديث القيامة من ذكر الأنبياء عليهم السلام وأممهم وكثرتها وقلتها على حسب تفاوت حال الأنبياء عليهم السلام في قوة الدعوة والنبوة ، « أحسنهم معرفة » باللّه وآياته وكلماته ، « واعلمهم بأمر اللّه » واحكامه وشرائعه « أحسنهم عقلا » فصارت نتيجة القياسين المحذوف عنهما نتيجة الأول وصغرى الثاني ان أحسنهم استجابة أحسنهم عقلا « 1 » ثم لما كان حسن العقل بكمال العلم بالموجودات والإحاطة بالمعقولات وكمال الإحاطة بها يوجب كمال الارتفاع فلهذا قال : « وأكملهم عقلا ارفعهم درجة في الدنيا والآخرة » .

المشهد الرابع عشر في ان اللّه حجتين وان العقل رسول من داخل والرسول عقل من خارج

قوله عليه السلام : « يا هشام ان اللّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فاما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة واما الباطنة فالعقول » . أقول : تحقيق هذا المقام وسره ان اللّه تعالى كما أنه فاعل للموجودات على سبيل العناية كما أدى إليه نظر الحكماء فهو أيضا فاعل بالقصد والاختيار كما رآه أهل الشريعة ، وبالثاني يتحقق معنى البداء والابتلاء واستجابة الدعاء وانزال المطر بصلاة الاستسقاء وما يجرى مجرى هذه الأفعال « 2 » ، وهو بكلا الوجهين يفعل بالمشية والإرادة لا بالجبر و
هامش
( 1 ) القياس الأول : أحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأحسنهم معرفة أحسنهم عقلا ، فاحسنهم استجابة أحسنهم عقلا . القياس الثاني : أحسنهم استجابة اعلمهم بأمر اللّه ، واعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، فاحسنهم استجابة اعلمهم عقلا . ( 2 ) اعلم أن للّه في طبقات السماوات عبادا ملكوتيين ، مرتبتهم مرتبة النفوس دون مرتبة السابقين ، الا ان افعالهم كلها طاعة له وبأمره يفعلون ما يفعلون ، وكل ما كان كذلك كان فعله فعل الحق ، بل تستهلك ارادته في ارادته ، إذ لا داعية له في نفسه يخالف داعى الحق ، فكل كتابة فيها مكتوب الحق الأول بعد قضاء السابق المكتوب بالقلم الاعلى في اللوح المحفوظ . عن المحو والاثبات ويجوز في نقوشها المنقوشة في صدورها ان تزول وتتبدل ، لان مرتبتها لا يأبى ذلك ، والّذي تستحيل فيه التغير والتبدل انما هو ذات اللّه وصفاته الحقيقية وقضائه السابق ، فمن هذه الألواح القدرية وصف اللّه نفسه بالتردد ، فإذا اتصلت بها نفس النبي أو الولي عليهما السلام فله ان يخبر بما رآه بعين قلبه ، ثم إذا اتصلت بها تارة أخرى رأى فيها غير ما رآه أولا ، فيقال لمثل هذا الامر : النسخ والتبدل والبداء وما أشبهها . هذا خلاصة ما قال الشارح الكبير في الاسفار .