تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
السفينة التي تقع بها النجاة إلى دار الرحمة والرضوان فهي تقوى اللّه لا غير كما ذكر في هذا الحديث . ومنها : كونها مما غرق فيه خلق كثير وهلكوا هلاك الأبد وهو هلاك الروح ، فان للانسان ثلاث حيوانات : أولها : حياة البدن وهي حياة الطبيعية الدنيوية التي تشارك فيها جميع الحيوانات . وثانيتها : حياة النفس وهي التي تبقى بعد البدن لجميع افراد الانسان دون سائر الحيوان فيحشرون ويثابون أو يعاقبون . وثالثتها : حياة الروح وانما هي بالمعرفة واليقين والايمان الحقيقي ، والموت الّذي بإزائه هو الكفر والعناد والجهل والاستكبار ، وانما غرق فيها الأكثر لاغترارهم بما فيها من زهراتها وشهواتها المغوية وزينتها الفانية وتمتعهاتها الباطلة فهي بما فيها غارة مضلة يغتر بها الانسان ويهلك « 1 » . وقد حذر اللّه سبحانه عباده عن غرور الدنيا وفتنتها في مواضع كثيرة من كتابه كما قال :
لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
، ( لقمان - 33 ) وقوله :
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
، ( الحديد - 14 ) فإذا كان كذلك فلا نجاة لاحد منها وغرورها الا بسفينة التقوى والتزهد فيها ، ولكن التقوى يجب ان يكون محشوة بالايمان القلبي والا فلا فائدة فيها ولهذا قال : وحشوها الايمان . ثم لا بد له من التوكل باللّه وهو الوثوق به والاعتماد عليه في كل الأمور لا على الأسباب ، فان من لا يعتقد ان الامر كله بيد اللّه ولا يطمئن به في انه متكفل لأموره بل يتقيد بالأسباب ويعتقدها مما يحتاج إليه فيعوقه ذلك عن السفر إلى اللّه ، كمن لا يسافر في الدنيا وحده بل مع الرفقاء والقوافل والأسباب حذرا من عدم القوت وخوفا عن قاطع الطريق فينتظر مدة مديدة لانتظار الأسباب . فهكذا من لا يتوكل عليه تعالى فلا يسافر إلى عالم القدس ولا يخرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ، فالتوكل بمنزلة شراع سفينة النجاة الّذي به يسرع سير السفينة ولذا قال : وشراعها التوكل ، ثم مع التقوى والايمان والتوكل لا بد له من عقل تام به يدرك
هامش
( 1 ) كتب شارح الكبير في صدر هذه الصفحة : اللهم ارحمنا ولا تؤيسنا .