تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الارادى قبل الموت الطبيعي لقوله صلّى اللّه عليه وآله : موتوا قبل ان تموتوا ، يكون باقيا باللّه وهو المراد بقوله : تكن اعقل الناس . فان اعقل الناس هم الأنبياء والأولياء عليهم السلام ثم الأمثل فالأمثل ، وقوله : وان الكيس لدى الحق يسير ، يعنى ان كياسة الانسان وهي عقله وفطانته يسير لا قدر له عند الحق وانما الّذي له قدر عند اللّه هو التواضع والمسكنة والخضوع والعجز والافتقار إليه ، فكل علم وكمال لا يؤدى بصاحبه إلى مزيد فقر وحاجة إليه تعالى فيصير وبالا عليه وكان الجهل والنقيصة أولى به . ولذلك قيل : غاية مجهود العابدين تصحيح جهة الامكان والفقر إليه تعالى ، فكل عالم كيس زعم أن له وجودا أو كمالا غير ما هو رشح من رشحات بحر وجوده وتفضله فهو في غطاء شديد وحجاب عظيم عن درك الحقيقة . قوله عليه السلام « يا بنى ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الايمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر » . الشرع وتر العود والشرعة أخص منه ، وفي حديث صور الأنبياء عليهم السلام : كان شراع الانف ، اى ممتد الانف طويله ، وعن أبي موسى : كنا نسير في البحر والريح طيبة والشراع مرفوع ، وشراع السفينة بالكسر ما يرفع فوقها من ثوب ليدخل فيه الريح فتجريها ، قوله : ان الدنيا بحر عميق ، مثل الدنيا بالبحر لوجوه من الشبه : منها : تغيرها واستحالة اشكالها وصورها في كل لحظة ، فالكائنات فيها كالأمواج ، وما من صورة تكون فيها الا ولا بد وان تفسد فهي متعاقبة الكون والفساد سيما على ما رأيناه من تبدل الأمثال في كل حين . ومنها : كونها كالبحر مما يعبر عليه افراد الناس إلى دار أخرى ، فالنفوس كالمسافرين والأبدان كالسفائن بها ينتقل من الدنيا إلى الآخرة ، وبهذه السفينة البدنية لا يحصل الا مطلق الانتقال إلى دار أخرى سواء كانت دار عذاب وحبس وسلاسل واغلال وسخط من اللّه أو دار ثواب وكرامة ونعيم وقرب من عند اللّه ورضوان ، واما