جمع من الملائكة سلموا عليه فأجابهم ولا يرى اشخاصهم فقالوا : يا لقمان نحن ملائكة اللّه نزلنا أليك لنجعلك خليفة في الأرض لتحكم بين الناس بالحق ، قال هذا ان كان امرا حتما من اللّه فالسمع والطاعة وأرجو منه ان يوفقني ويسددنى وان جعلني مخيرا فانى أريد العافية ولا أتعرض للفتنة ، فاستحسنت الملائكة قوله وأحبه اللّه وزاده في الحكمة والمعرفة حيث صدر منه الف كلمة قيمة كل منها العالم .
والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة على قدر طاقتها .
ومن حكمته انه صحب داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها ، فلما أتمها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت ، فقال الصمت حكمة وقليل فاعله ، وان داود عليه السلام قال له يوما كيف أصبحت ؟ قال أصبحت في يد غيرى مرتهنا بعملي ، وانه امر بذبح شاة وان يأتي بالطيب مضغتين منها فاتى باللسان والقلب ، ثم بعد أيام امر بان يأتي باخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا .
المشهد الثاني عشر في موعظة خطابية وحكمة عملية خلقية يتهذب بها النفس عن ادناس الرذائل ويتطهر عن أرجاس السيئات العائقة لها عن التجرد التام وقطع العلاقة عن هذه الاجرام وصيرورتها عقلا مستفادا راجعا إلى ربه ومبدعة مبدع الكل
قوله عليه السلام « يا هشام : ان لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن اعقل الناس وان الكيس لدى الحق يسير » .
التواضع للحق هو ان لا يرى العبد لنفسه وجودا ولا حول ولا قوة الا بالحق وحوله وقوته فيرى ان لا حول ولا قوة له ولا لغيره الا باللّه . وقد ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : من تكبر وضعه اللّه ومن تواضع للّه رفعه اللّه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله حكاية عن اللّه : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته ، والانسان كلما تواضع للّه وانحط عن نفسه زاده اللّه فضلا وشرفا وإذا فنى عن نفسه بالموت