الآيات المنقولة على أن أهل التذكر هم خاصة ودلت هذه الآية ان الذكرى تنفع المؤمنين ، فعلم من الجميع ان المؤمنين هم أولو الألباب خاصة ، وان الموصوف بالايمان الحقيقي ليس الا هم ولا يخفى ما في ذلك من المدح فتأمل فيه .
المشهد الحادي عشر في ان القلب الانساني هو الجوهر العقلي وانه بالحكمة يصير عقلا بالفعل متحدا بالمعقولات ، فالإشارة إلى الأول :
قوله عليه السلام « يا هشام : ان اللّه تعالى يقول في كتابه :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
( ق - 37 ) ، يعنى عقل » .
وذلك من جهة اللفظ والمعنى واللغة والفحوى ، اما الأول : ففي اللغة القلب هو الفؤاد وقلب كل شيء لبه وخالصه ، ومنه الحديث : لكل شيء قلب وقلب القرآن يس ، ويقال : فلان عربى قلب اى خالص .
واما الثاني : فلانه لا شك ان ليس المراد به العضو الصنوبري الشكل الّذي هو في الانسان والبهيمة ، بل اللطيفة المعنوية الدراكة عند صيرورتها مدركة للمعاني الكليّة النظرية ، ومدرك المعقولات هو العقل ، فالقلب المعنوي هو العقل ، واما الإشارة إلى الثاني فهي : قوله عليه السلام « وقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
، ( لقمان - 12 ) قال : الفهم والعقل » فان العقل إذا كان المراد به الجوهر القلبي فالقول بكونه عين الحكمة ، والحكمة هي العلم بحقائق الأشياء كان بعينه قول باتحاد العاقل والمعقولات ولقمان هو ابن ياغورا من أولاد رزين أخت أيوب على نبينا وآله وعليه السلام أو خالته .
وقال أبو الليث : ان كنية لقمان أبو الانعم وفي كتاب عين المعاني : انه تولد في عشر سنين من سلطنة داود عليه السلام وعاش إلى أن أدرك يونس عليه السلام وقيل : انه عاش الف سنة ، واختلف في نبوته وأكثر العلماء على أنه لم يكن نبيا وقيل كان عبدا وقيل كان حبشيا اسود اللون غليظ الشفتين .
وذكر السجاوندى ناقلا عن أهل السير : انه كان في بيته وقت القيلولة إذ دخل عليه