مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة - 15 ) ، وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
( المائدة - 44 ) ، وقوله :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
( المائدة - 46 ) .
ان أهل الكتاب وتعلمه قوم وأهل الهدى والذكر والحكمة والنور قوم اخر اجل رتبة وأعلى درجة من أهل الكتاب ، وهذه الالفاظ معانيها أمور متخالفة بالاعتبار متحدة بالذات ، فالمراد من أهل الكتاب في قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ *
أينما وقع في القرآن هم عامة العلماء الظاهرين .
واما أهل الهدى والذكر وأصحاب الحكمة والنور وأولو البصائر والألباب فهم الخاصة من العلماء وأهل التأويل والراسخون في العلم فهؤلاء هم علماء الآخرة وأهل اللّه وأهل القرآن خاصة وأولو بقية اللّه في ارضه ، واما أهل الكتاب فهم علماء الدنيا الراغبون في مالها وجاهها .
إذا علمت هذا فقوله :
أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
، اى جعلناهم ورثة الكتاب وحملة الاسفار وحفظة الالفاظ ومدلولاتها اللفظية ومعانيها الأولية واحكامها الظاهرية الفرعية ، وانما فعلنا ذلك ليكون هدى وذكرى لأولي الألباب .
فظهر ان الغرض الأصلي في ايراث التورية لبنى إسرائيل وكذا غيره من الكتب السماوية لطائفة أخرى غيرهم انما هو الهدى والذكرى لأولي الألباب ، وان غيرهم من أهل الكتاب بمنزلة القوى الخادمة للعقل وبمنزلة الكتاب والنساخ والصحفيين لتبقى النسخ محفوظة لهؤلاء ولا تندرس بكرور الأزمنة والدهور .
فعلم من ذلك غاية المدح لهم .
قوله عليه السلام « وقال :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
» ( الذاريات - 55 ) .
تحقيق الآية : انه تعالى لما ذكر في الآيات السابقة بعض دلائل التوحيد من بناء السماء وفرش الأرض وخلق الزوجين من كل شيء ورتب عليها الامر بالفرار إليه تعالى من كل ما سواه عملا والاعتقاد بوحدانيته ضميرا بواسطة تعليم نبيه الّذي هو نذير مبين .
ثم أشار إلى جلالة رتبة التوحيد وعظم قدره وعزة وجوده في السابقين
و