المشهد الخامس في تخويف من لا يعقلون بتدمير أمثالهم وانزال الرجز من السماء على الفاسقين لان يكون آية يعتبرها العاقلون
« قوله عليه السلام يا هشام : ثم خوف الذين لا يعقلون فقال تعالى :
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( الصافات - 137 - 138 ) إشارة إلى قصة قوم لوط إذ غضب اللّه عليهم ونجى منهم لوطا وأهله أجمعين الا عجوزا في الغابرين ثم دمر الباقين ، وانما ذكر هذه القصة ليخوف مشركي مكة وغيرهم من الحمقى الجاهلين حيث رأوا قرية سدوم مصبحين ممسين ، وان الذين كفروا من قومه هلكوا والذين آمنوا نجوا . معناه :
يا أهل مكة انكم لتمرون عليهم على منازلهم في متاجركم إلى الشام فان السدوم في طريقه ، مصبحين اى داخلين في الصباح ، وبالليل اى ومساء أو نهار أو ليلا ، ولعلها وقعت قريب منزلة تمر بها المرتحل عنها صباحا والقاصد لها مساء أفلا تعقلون ؟ اى أفليس معكم عاقل أو فيكم ذو عقل حتى تعتبروا هذه الآية الظاهرة الجلية .
قوله عليه السلام : « وقال :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ، وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
» . ( العنكبوت - 34 و 35 ) هذه أيضا متعلقة بقصة لوط لما ذكر سبحانه قوله :
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
، ( العنكبوت - 33 ) عقب هذه البشارة بتنجيته وقومه ببشارة أخرى هي انزل الرجز على أعدائه .
واختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم حجارة وقيل نار وقيل خسف ، وعلى هذا لا يكون عينه من السماء وانما يكون مبدؤه أو القضاء به من السماء ، بل أكثر هذه الأمور ليست أعيانها نازلة من السماء ، وانما كانت حقائقها ومباديها موجودة في عالم القضاء ثم في السماء نزلت منهما إلى الأرض ، وهي في كل عالم بصورة تناسبها كما أشير إليه آنفا .
وان كلام الملائكة مع لوط عليه السلام جرى على نمط كلامهم مع إبراهيم