تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عن الدنيا ورغبهم في الآخرة بالموعظة الخطابية ، إذ يكفى الخطابيات فيما يتعلق بلواحق ما علم بالبرهانيات . فقال سبحانه ترغيبا لهم في الآخرة :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
، وهذه مقدمة خطابية استعملت لان يستدل بها على وجوب الرغبة في الآخرة ، وانما قلنا إنها خطابية مع أنها حقة ثابتة عندنا وعند كثير من أهل الحكمة من كون الدنيا باطلة لا حقيقة لها ، لان أكثر الناس لا يمكنهم تعقل ذلك من طريق العلم واليقين ، فلا منافاة بين كون المقدمة برهانية في نفسها خطابية بالقياس إلى طائفة . واعلم أن الآيات والاخبار في فضيلة الزهد وذم الدنيا كثيرة ، وقد نبه اللّه سبحانه على دثور الدنيا ووهنها وخستها وبطلانها بان مثلها تارة بالسراب في ارض بقيعة يحسبه الظمآن ماء وتارة ببيت العنكبوت وتارة بالأحلام والمنامات وتارة بالظلمات وقال :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( طه - 131 ) ، وقال في وصف الكفار : الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة « 1 » ، فمفهومه ان المؤمن من يتصف بنقيض ذلك ويستحب الآخرة على الدنيا . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه وبصره بعيوب الدنيا دائها ودوائها سالما إلى دار السلام ، وهذا الحديث أيضا يدل بالمفهوم على أن البصير بعيوب الدنيا هم الحكماء . وعنه عليه السلام : جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . وعنه عليه السلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له . وقيل : من زهد في الدنيا أربعين يوما اجرى ينابيع الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه . ولما قال حارثة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انا مؤمن حقا فقال : ما حقيقة
هامش
( 1 ) الآية :وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ، الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ( إبراهيم - 3 ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 320 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )