تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عليه السلام قدموا البشارة له على الانذار والتخويف لقومه حيث قالوا :
إِنَّا مُنَجُّوكَ
ثم قالوا :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً
، ولم يعللوا التنجية لشيء كما عللوا الانذار بقولهم :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، فما قالوا انا منجوك لأنك نبي أو موحد أو عابد . ولعل النكتة فيه ان الرحمة بالذات فلا تعليل فيها والغضب عرضى انما ينشأ لعلة قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، اى تركنا من القرية ، إذ القرية و « 1 » فيها الماء الأسود وهي بين القدس والكرك آية واضحة ليعتبرها أهل العقل . دقيقة قرآنية : وهي ان اللّه جعل في هذه السورة الآية في نوح وإبراهيم عليهما السلام بالنجاة حيث قال :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
، ( العنكبوت - 15 ) ، وقال :
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، ( العنكبوت - 24 ) ، وجعل هاهنا الهلاك آية ، والنكتة هي ان الآية في إبراهيم عليه السلام كانت في نجاته من النار لكون صيرورة النار بردا وسلاما امرا إلهيا عجيبا ولم يكن في ذلك الوقت اهلاك لاحد . واما في نوح عليه السلام فلان الانجاء من الطوفان وهو ملاء الجبال بأسرها امر عجيب إلهي وما به النجاة وهو السفينة كان باقيا والغرق لم يبق لمن بعده اثر فجعل الباقي آية ، واما هاهنا فنجاة لوط عليه السلام لم يكن بأمر يبقى اثره للحس ، والهلاك اثره محسوس في البلاد ، فجعل الآية هاهنا الامر الباقي في البلاد وهناك السفينة . وهاهنا لطائف أخرى إحداها : وهي آية قدرة اللّه موجودة في الانجاء والاهلاك ، فذكر من كل باب آية وقدم آية الانجاء لأنها اثر الرحمة على ما هو دأبه من تقديم الرحمة على الغضب . وثانيتها : قال في السفينة :
جَعَلْناها آيَةً
، ولم يقل بينة ، وقال هاهنا :
آيَةً بَيِّنَةً
، لان الانجاء بالسفينة ربما يقع في وهم جاهل انها لا يفتقر إلى شيء اخر إلهي ، واما الآية هاهنا وهي الخسف وجعل ديار معمورة عاليها سافلها فهو ليس بمعتاد فلا بد فيه من الاعتراف بأنه من امر اللّه .
هامش
( 1 ) الواو حالية .