تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بينهم ومالكهم بوجه من الوجوه في الحرمة عنده ؟ ولذلك قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( البقرة - 255 ) ، وإلى هذا أشار بقوله :
تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
، وقوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
، اى نبينها بالدلائل والبراهين القطعية وبالأمثلة والمحاكيات الاقناعية
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، اى لا يخفى الامر بعد ذلك على من له عقل . واما قصده وغرضه عليه السلام من ذكر هذه الآية هاهنا فالتنبيه على شرف العقل وانه الباعث على تفصيل الآيات والعاقل هو المقصود في الخطاب . ويحتمل ان يكون كذلك إشارة إلى المقاصد والبراهين المذكورة في الآيات السابقة وهي علوم شريفة غامضة ، ويكون اللام للاختصاص ، والمراد : انا نفصل مثل هذه الآيات اللطيفة والاسرار العظيمة لقوم عقلاء من أهل العلم والمعرفة ، لأنهم في الحقيقة ينتفعون بها دون غيرهم .

المشهد الرابع في الموعظة الحسنة والترغيب في الآخرة والتزهيد عن الدنيا ولذاتها

« قال عليه السلام يا هشام : ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
( الانعام - 32 ) ، قد علمت أن كمال الانسان منوط بأمرين : الإحاطة بالمعلومات والتنزه عن التعلقات ، فالزهد وهو عبارة عن قطع التعلق بالدنيا عن النفس لا عن قطع الدنيا أو انقطاعها بالموت وشبهه مع بقاء التعلق ، من « 1 » أعظم المقامات بعد العلم ومنشؤه العلم أيضا ، قال اللّه تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
إلى قوله :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ
( القصص - 79 و 80 ) ، نسب الزهد إلى العلماء ووصف أهله بالعلم وهو غاية الثناء . وقوله عليه السلام : ثم وهو للتراخى ، يعنى انه تعالى بعد ان علم أهل العقل طريق العلم والعرفان وبين لهم الآيات الدالة على التوحيد والايمان بالبرهان زهدهم
هامش
( 1 ) خبر قوله : فالزهد .